سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٧
وأشاح: أي اجتنب ذاك وأعرض عنه. وحب الغمام: البرد، والشكل: النحو والمذهب، والعتاد: ما يعد للأمر مثل السلاح وغيره.
وقوله: لا تؤبن فيه الحرم: أي: لا تذكر بقبيح، ولا تنثى فلتاته: أي: لا تذاع، أي: لم يكن لمجلسه فلتات فتذاع، والنثا في الكلام: القبيح والحسن.
وقد مر في حديث الإسراء أنه قال: رأيت إبراهيم وهو قائم يصلي، فإذا أشبه الناس به صاحبكم، يعني نفسه صلى الله عليهما.
وقال إِسْرَائِيْلُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أن قريشا أتوا كاهنة فقالوا لها:
أخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام، قالت: إن جررتم كساء على هذه السهلة، ثم مشيتم عليها أنبأتكم ففعلوا، فأبصرت أثر قدم محمد صلى عليه وسلم قالت: هذا أقربكم شبها به، فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو نحوها، ثم بعث عليه السلام[١].
وقال أبو عاصم، عن عمرو بن سعيد بن أبي حسن، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بنِ الحارث، قال: صلى بنا أبو بكر -رضي الله عنه- العصر، ثم خرج هو وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلماء، فأخذه فحمله على عاتقه ثم قال:
بأبي شبيه النبي ... ليس شبيها بعلي
وعلي يتبسم. أخرجه البخاري[٢] عن أبي عاصم.
وقال إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ عَنْ علي -رضي الله عنه- قال: الحسن أَشبَهُ بِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كان أسفل من ذلك[٣].
[١] ضعيف: رواية سماك بن حرب، عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير سماك بأخرة، فكان ربما يلقن.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٧٥٠" من طريق عمرو بن سعيد بن أبي حسين، به.
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذي "٣٧٧٩" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيل، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الولى: هانئ بن هانئ الهمداني، بالسكون، الكوفي فإنه مجهول لذا قال الحافظ في "التقريب": "مستور". والعلة الثانية: أبو إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي، فإنه مدلس، مشهور بالتدليس، وقد عنعنه.