سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٨
باب قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} :
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" [١].
وقال البخاري ومسلم: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين، إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ، فَيَنْتَقِمُ للهِ بها[٢].
وقال هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده شيئا قط، لا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله. رواه مسلم[٣].
وقال أنس: خدمته صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فوالله ما قال لي: أف قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلت كذا، ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟.
وقال عبد الوارث، عن أبي التياح، عَنْ أَنَس، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أحسن الناس خلقا. أخرجه مسلم[٤].
وقال حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجمل الناس، وأشجع الناس. متفق عليه[٥].
[١] حسن: أخرجه أحمد "٢/ ٢٥٠، ٤٧٢"، ومن طريقه أبو داود "٤٦٨٢"، والترمذي "١١٦٢" والحاكم "١/ ٣"، وأبو نعيم في "الحلية" "٩/ ٢٤٨" والبغوي "٣٤٩٥"، والقضاعي في "مسند الشهاب "١٢٩١" من طرق عَنْ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِوٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة مرفوعا.
قلت: إسناده حسن، محمد بن عمرو، هو ابن علقمة الليثي، فإنه صدوق كما قال الحافظ في "التقريب".
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٥٦٠"، ومسلم "٢٣٢٧" من طريق مالك، به.
[٣] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٣١، ٣٢، ٢٢٩، ٢٨١"، ومسلم "٢٣٢٧"، "٢٣٢٨"، والترمذي في "الشمائل" "٣٤١"، والدارمي "٢/ ١٤٧"، والبيهقي "١٠/ ١٩٢" من طرق عن هشام بن عروبة، به.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم "٢١٥٠" حدثنا أبو الربيع، سليمان بن داود العتكي، حدثنا عبد الوارث به.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري "٢٩٠٨"، ومسلم "٢٣٠٧" من طريق حماد بن زيد، به.