سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٧٦
"يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا"؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فاحمد الله عز وجل". أخرجه مسلم[١].
وقال مَعْمَرٌ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي ثور، عن ابن عباس، عن عمر في هذه القصة، قال: فما رأيت في البيت شيئا يرد البصر إلا أهب ثلاثة، فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسا وقال: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت: أستغفر الله، وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى. اتفقا عليه من حديث الزهري[٢].
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلِ، سنة أربع وتسعين، أخبركم العلامة أبو محمد بن قدامة، أن شهدة بنت أبي نصر أخبرتهم، قالت: أخبرنا أبو غالب الباقلاني، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أبو سهل بن زياد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ أنس قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ على سرير مرمول[٣] بشريط، وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف، فدخل عليه ناس من أصحابه فيهم عمر -رضي الله عنه- فاعوج النبي صلى الله عليه وسلم اعوجاجة، فرأيى عمر أثر الشريط في جنب النبي صلى الله عليه وسلم فبكى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما يبكيك"؟ قال: كسرى وقيصر يعيثان فيما يعيثان فيه، وأنت على هذا السرير! فقال: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"؟ قال: بلى، فقال: "فهو والله كذلك". إسناده حسن.
وقال المسعودي، عن عمرو بن مرة، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال:
[١] حسن: أخرجه مسلم "١٤٧٩" من طريق عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، به في حديث طويل.
قلت: إسناده حسن، عكرمة بن عمار، صدوق كما قال الحافظ في "التقريب" وأبو زميل، بالتصغير، هو سماك بن الوليد الحنفي اليمامي ثم الكوفي، ليس به بأس.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٥١٩١"، ومسلم "١٤٧٩" "٣٤" من طريق الزهري به. في حديث طويل.
[٣] مرمول: أي أن السرير كان قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير.