سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين، فنظر إليهم. وقال: "دعوهم، يكون لهم بدء الفجور وثناؤه". فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزلت: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} [الفتح: ٢٤] ، أخرجه مسلم[١].
وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أن رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل جبل التنعيم ليقاتلوه. قال: فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذا، فأعتقهم. فأنزل الله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} الآية، أخرجه مسلم[٢].
وقال الوليد بن مسلم: حدثنا عمر بن محمد العمري، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن الناس كانوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الحديبية، قد تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال -يعني عمر: يا عبد الله انظر ما شأن الناس؟ فوجدهم يبايعون، فبايع ثم رجع إلى عمر، فخرج فبايع.
أخرجه البخاري[٣] فقال: وقال هشام بن عمار، حدثنا الوليد. قلت: ورواه دحيم، عن الوليد.
قلت: وسميت بيعة الرضوان من قوله -تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: ١٨] .
قال أبو عوانة، عن طارق بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قال: كان أبي ممن بايع رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الشجرة، قال: فانطلقنا في قابل حاجين، فخفي علينا مكانها، فإن كانت تبينت لكم فأنتم أعلم. متفق عليه[٤].
وقال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير المكي أنه سمع جابرا يقول: أخبرتني أم مبشر أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة
[١] صحيح: أخرجه مسلم "١٨٠٧" من طريق عكرمة بن عمار، به.
ووقع عند مسلم: "وهم رقود" بدل "رقد". وقوله: "العبلات": قال الجوهري في الصحاح: العبلات من قريش، وهم أمية الصغرى والنسبة إليهم عبلي. ترده إلى الواحد.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم "١٨٠٨" حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة، به.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري "٤١٨٧" حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، به.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري "٤١٦٤"، ومسلم "١٨٥٩" "٧٧" من طريق أبي عوانة به.
وأخرجه البخاري "٤١٦٥"، ومسلم "١٨٥٩" "٧٨" من طريق سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، به.