سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠٩
وقال عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة، فقيل: ألا نجعل لك منبرا؟ قال: "إن شئتم". فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، فنزل فضمها إليه. كانت تئن أنين الصبي الذي يسكت قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها". البخاري. ورواه جماعة عن جابر.
وقال أبو حفص بن العلاء المازني -واسمه عمر- عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخطب إلى جذع، فلما وضع له المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه، فسكن.
أخرجه البخاري[١] عن ابن مثنى، عن يحيى بن كثير، عنه، وهو من غرائب الصحيح.
وقال عَبْدُ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، عَنْ الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلى جذع ويخطب إليه، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فلما جاوز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع، فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. روى من وجهين عن ابن عقيل[٢].
مالك بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "هل ترون قبلتي ههنا، فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم وراء ظهري". متفق عليه[٣].
قال الشافعي: هذه كرامة من الله أبانه بها من خلفه.
وقال المختار بن فلفل، عن أنس نحوه، وفيه: "فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٥٨٣" حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان، حدثنا أبو حفص واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء قال سمعت نافعا عن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه".
[٢] عبد الله بن محمد بن عقيل الباوردي، صاحب النجاد، ضعيف، قال عبد الرحمن بن مندة: قال لي: من لم يكن معتزليا فليس بمسلم.
[٣] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه مالك "١/ ١٦٧"، وأحمد "٢/ ٣٠٣و ٣٧٥"، والبخاري "٤١٨" و"٧٤١"، ومسلم "٤٢٤"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "٦/ ٧٣"، والبغوي "٣٧١٢" من طريق أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.