سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٥٣
جلست إليه فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وأنك رسول الله، الأمان يا رسول الله. قال: "ومن أنت"؟ قلت: أنا كعب بن زهير. قال: "الذي يقول": ثم التفت إلى أبي بكر، فقال: "كيف يا أبا بكر". فأنشده:
سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا
قلت: يا رسول الله، ما قلت هكذا. قال: "فكيف قلت"؟. قلت: إنما قلت:
وأنهلك المأمون منها وعلكا
فقال: "مأمون، والله".
قال: ثم أنشده:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول[١] ... متيم إثرها لم يلف مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول
شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول٢
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل٣
أكرم بها خلة لو أنها صدقت ... موعودها، أو لو أن النصح مقبول
لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل٤
فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول٥
[١] متبول: أي مصاب بتبل، وهو الذحل والعداوة. قلب متبول إذا غلبه الحب وهيمه. وتبله الحب يتبله وأتبله: أسقمه وأفسده، وقيل: تبله تبلا ذهب بعقله.
٢ شجت: مزجت وخلطت. وذي شبم: ماء بارد. ومشمول: ريح الشمال وقد ضربته فبرد ماؤه وصفا.
٣ اليعاليل: سحائب بعضها فوق بعض، الواحد يعلول. ويقال: اليعاليل نفاخات تكون فوق الماء من وقع المطر، والياء زائدة، واليعلول: المطر بعد المطر.
٤ سيط: خلط. الفجع: الرزية والمصيبة المؤلمة. والولع: بالتسكين الكذب.
٥ الغول: الداهية.