نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٨٥٦
والملاحظ أن هناك تقارباً شديداً بين خطتي السوق والشرطة، إذ أن كلاً منهما ذات اتصال وثيق الجماهير، وعليهما تقع مسئولية حفظ الأمن والنظام، ومن أجل تحقيق التكامل بين هذين الجهازين يحدث أحياناً الجمع بينهما في يد موظف واحد.
فقد كان محمد بن الحارث المتوفى سنة ٢٦٠هـ (٨٧٤) يلي الشرطة والسوق للأمير محمد بن عبد الرحمن١، كما كان أحمد بن يونس الجذامي، المعروف بالحراني، يلي خطتي الشرطة والسوق للخليفة هشام المؤيد بالله٢.
وآخر من جمع هاتين الخطتين محمد بن محمد بن إبراهيم القيسي، المتوفى لثلاث عشر ليلة خلت من شهر المحرم سنة ٣٤٢هـ (١٠٤٠م) فقد كان يلي الشرطة والسوق بقرطبة في عهد الخليفة هشام المعتد بالله، وكان القيسي معروفاً بالصرامة في أحكامه٣.
وهناك وظيفة نشأت داخل ولاية السوق، وهي وظيفة الإفتاء في السوق، وقد نشأت هذه الوظيفة منذ عصر الإمارة٤، فقد كان الفقيه القرطبي علي بن محمد العطار، المتوفى في شهر ربيع الأول سنة ٣٠٦هـ
١- أخبار الفقهاء والمحدثين، ترجمة رقم ١٤٥.
٢- طبقات الأمم، ص ١٩٠-١٩١. التكملة (طبعة أبي شنب) ترجمة رقم ٢٢.
٣- الصلة، ترجمة رقم ١١٤٢.
٤- تاريخ القضاء في الأندلس، ص ٣٩٠.