نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٥٤٠
ومعنوية مما يساعدهم على مواصلة الحصار حتى النهاية، وفي الوقت نفسه فإنه يدخل في نفوس المدافعين اليأس مما يرونه من توطين المهاجمين لأنفسهم على طول الحصار.
وقد أدرك الخليفة عبد الرحمن الناصر أهمية المدن العسكرية أو الحصون التي يقيمها لأجل محاصرة مناوئيه، ولذا نراها تنتشر في عهده ويستخدمها بكثرة، من ذلك أنه بنى في سنة ٣١٨هـ (٩٣٠م) مدينة عسكرية بالقرب من طليطلة سماها "مدينة الفتح" بجبل حرنكس١ وفي سنة ٣٢٣هـ (٩٣٤م) حاصر مدينة سرقسطة فلم تستسلم، ولذا أقام بإزائها مدينة ارتفع بناؤها أعلى من بناء سرقسطة ذاتها فأصبح ما بداخلها مكشوفاً للمهاجمين٢. وهذه المدن العسكرية كانت تشحن بالرجال والقواد والعساكر ويتولى أمرها أحد الوزراء٣.
الحملات العسكرية:
جرت العادة أن تخرج الحملات العسكرية ضد الشمال الأسباني في فصل الصيف٤، ولكن يحدث أن تصبح الصائفة شاتية، وذلك إذا اضطر الجيش للبقاء في جبهة القتال مثلما حدث للقائد أحمد بن محمد بن أبي عبد هـ عندما شتى مضطرا سنة ٢٩٧هـ (٩١٠م) بأحد جبال كورة
١- المقتبس، تحقيق: شالميتا ص ٢٨٣.
٢- المصدر السابق، ص ٣٦٤.
٣- المقتبس، تحقيق: شالميتا ص٢٨٣.
٤- انظر: البيان المغرب ٢/٦٤.