نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٧٤٣
وعندما نستعرض تراجم قضاة الجماعة نجد أن معظمهم قد تولى بالإضافة إلى القضاء مهام الصلاة والخطبة١.
ويحدث في بعض الأحيان أن تسند مهمة القيام بشئون الصلاة والخطبة لأحد الفقهاء، دون أن يكون للقاضي علاقة بالأمر، فقد كان أحمد بن بقي بن مخلد يتولى الصلاة، ثم ولاه الأمير عبد الرحمن بن محمد قضاء الجماعة سنة ٣١٤هـ (٩٢٦) ٢ وفي الوقت الذي كان فيه محمد بن عبد الله بن أبي عيسى يتولى قضاء الجماعة سنة ٣٢٦هـ (٩٣٨) كان الفقيه محمد بن أيمن هو صاحب الصلاة، فلما ضعف ابن أيمن استعفى، فأعفاه الخليفة عبد الرحمن الناصر وأسند الخطبة والصلاة لابن أبي عيسى٣.
ورسوم الدولة الأموية في الأندلس، كانت تقتضي ألا يقدم للإمامة في الصلاة إلا العرب٤ ونظراً لتأصل العصبية في المجتمع الأندلسي، فقد كان السبب في اندلاع الفتنة بين المولدين والعرب في استجه زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط يعود إلى رفض المولدين الصلاة خلف إمام عربي،
١- النباهي، ص ٥٤، ٦٠،٦٤،٨٦،٨٧، ٨٨.
٢- قضاة قرطبة، ص١١١-١١٦. النباهي، ص٦٤.
٣- قضاة قرطبة، ص١١٨-١٢٠. النباهي، ص٦٠.
٤- أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، (تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار المعارف المصرية، ط الثانية ١٩٨٤م) ص٢٥٤.