نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٨٠٤
وإذا أتينا للتطبيق الفعلي على أهل الفتيا بالأندلس لنرى أحوالهم المادية، سنجدهم من الموسرين بصفة عامة، فالفقيه العدل محمد بن عيسى بن عبد الواحد المعافري المعروف بالأعشى، المتوفى سنة ٢٢٢هـ (٨٣٧م) كان من الميسورين حتى أنه عندما غلت الأسعار بقرطبة أمر بتفريق مخازن أطعمته على الناس بطريقة جعلت الكل فيها يأخذ حتى الشريف المحتاج والمتعفف المستور ومن لا ينكشف لأخذ الصدقة١.
وكان شيخ الفقهاء يحيى بن يحيى الليثي يلبس ملابس غالية الثمن كلها من الوشي الرفيع وذلك في الأعياد والمناسبات الرسمية أو عندما يريد الدخول على الأمراء٢. كما كان نعل زوجته مرصعاً بالدر والياقوت الأمر الذي عرضه لانتقاد بعض زملائه من الفقهاء٣.
وكان الفقيه المشاور عبد الملك بن حبيب المتوفى سنة ٢٣٨هـ (٨٥٣م) قد حبَّس أملاكه بالبيرة على المسجد الجامع بقرطبة٤، وكان أبوه حبيب يعمل عطاراً، ولذا فقد ذكر أن ابنه عبد الملك كان يعصر الأذهان ويستخرجها٥.
١- ترتيب المدارك، ٤/١١٥-١١٦.
٢- المصدر السابق، ٣/٣٩١.
٣- تاريخ القضاء في الأندلس، ص٣٧١.
٤- الإحاطة، ٣/٥٤٩.
٥- ترتيب المدارك، ٤/١٢٢.