نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٥٧٤
البحرية الأموية في عصر الخلافة
عندما بويع الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بالإمارة سنة ٣٠٠هـ (٩١٢م) كانت الأندلس تعج بالفتن والاضطرابات في كافة أرجائها، ومما جعل الأمر يزداد سوءاً بالنسبة له، هو قيام الدولة العبيدية في إفريقية على انقاض الدولة الأغلبية سنة ٢٩٦هـ١ (٩٠٩م) ، ومكمن الخطورة هنا يتمثل في أن العبيديين ورثوا الأسطول البحري للأغالبة، وهو أسطول كان له مجده وحضوره المميز في البحر الأبيض المتوسط وجزائره إبان عهد الأغالبة٢.
وقد جرى اتصال بين ابن حفصون المتمرد في الجنوب الأندلسي، وبين عبيد الله المهدي الخليفة العبيدي، تأصلت على إثر ذلك العلاقات بين الطرفين٣، وأصبحت مراكب ابن حفصون تصل إليه قادمة بالميرة من العدوة المغربية، حتى أن الأمير عبد الرحمن بن محمد عندما دخل الجزيرة الخضراء يوم الخميس لأربع خلون من ذي القعدة سنة ٣٠١هـ (يونيو ٩١٤م) وافق دخوله الجزيرة وصول عدة مراكب لعمر بن حفصون قادمة من العدوة المغربية وهي تحمل الميرة إليه، فلما عرفوا بخبر الناصر هربوا
١- المقريزي، إتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، (تحقيق: د. جمال الدين الشيال، منشورات لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة، ١٣٨٧هـ ١٩٦٧م) ١/٦٣.
٢ ـ د. محمد الطالبي، الدولة الأغلبية، (ترجمة د. المنجي الصيادي، دار الغرب الإسلامي بيروت ١٩٨٥م) . ص٤٢٥-٥٨٠. والمصادر المذكورة لديه.
٣- أعمال الأعلام ٢/٣٢.