نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٨٤٩
غشاش، فيعاقبه بالضرب والتجريس في الأسواق، فإن لم يتب نفاه من البلد١.
وتحدثنا كتب التراجم الأندلسية، عن مهام صاحب السوق، فهو بالإضافة إلى مراقبته للأسواق، وما يجري فيها من عمليات البيع والشراء، يقوم بمعاقبة من يشهد زوراً، فقد ذكر القاضي عياض أن إبراهيم بن حسين خالد بن مرتنيل، المتوفى سنة ٢٤٩هـ (٨٦٣م) "ضرب شاهد زور عند باب الجامع أربعين سوطاً وحلق لحيته وسخَّم وجهه٢".
كما يتولى صاحب السوق، أمر من يأتي بشيء من الأمور الدينية غير معروف في البلد، مثلما جرى في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن عندما قام صاحب السوق أبو عبد الله محمد بن الحارث بن أبي سعيد القرطبي، المتوفى سنة ٢٦٠هـ (٨٧٤م) باستدعاء الفقيه محمد بن عبد السلام الخشني، المتوفى سنة ٢٨٦هـ (٨٩٩م) بعد عودته من المشرق، وذلك عندما بلغه أنه يقول إن في القرآن ناسخاً ومنسوخاً٣.
ومن بين المهام التي يضطلع بها صاحب السوق، الإشراف على توسعة الشوارع الضيقة، وبالذات ما يمكن أن يطلق عليها الشوارع التجارية، فقد ذكر ابن حيان أنه يوم السبت لثمان خلون من جمادى
١- نفح الطيب، ٢/٢١٨-٢١٩.
٢- ترتيب المدارك، ٤/٢٤٤.
٣- ابن الفرضي، ترجمة رقم ١١٣٤. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص٢٥٠-٢٥٦.