نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٦٤٦
في قوله، صارماً في أمره، محقاً في حكمه، مصوناً عند الناس وعند الرئيس والجمهور عارفاً بحكم الله١".
وقد استقصت بعض المصادر٢ ذكر تلك الخصال وكلها تدور حول كون القاضي قدوة للخاصة والعامة ولذا فلابد أن تتوافر فيه الشروط التي تؤهله لذلك.
وعندما نقلب صفحات تراجم قضاة قرطبة، نجد أن معظمهم قد توفرت فيهم العديد من الصفات التي اشترطها الفقهاء فيمن يلي القضاء٣.
وبالمقابل لصور هؤلاء القضاة، نجد صوراً أخرى قاتمة لقضاة وجدوا في عصر الفتنة، من سنة ٣٩٩هـ-٤٢٢هـ (١٠٠٩-١٠٣١م) ويصور لنا ابن حيان حال أحدهم في تلك الفترة، فذكر أن رجلاً كان فلاحاً ثم ناسب أسرة ابن ذكوان، وتولى القضاء آنذاك، فكان ذلك الرجل، مع ثرائه "مضاع الجار، ممطول الغريم، عاتب الصديق، مكرها للأنام ... ضيق الباع في العلم والفضل، والاتساع في الجهل، فلا يحفظ في الفقه مسألة، ولا يوثق من الشروط عقداً، ولا يتخلص في التلاوة من سورة، ولا يفيض في الأدب ببيت شعر، ثم يأوي بجهله إلى حرج صدر، وغالب نزق، فلا
١- رسالة ابن عبدون في القضاء والحسبة، ص ٧.
٢- أدب القاضي، ص١٠٨. الأحكام السلطانية، ص ٥٣-٥٤، النباهي، ص٣-٥. المعيار المعرب، ص١٠/٧٦-٧٧.
٣- قضاة قرطبة، ص١٤، ٦١، ٧٤-٧٥، ١١١. ترتيب المدارك، ٧/١٦٨.