نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٨٩٩
منها، وكان شديد القساوة، فظاً لايعرف الرحمة، فله في شأنه أخبار معروفة، وكانت العصافير آلة من آلات تعذيبه١".
وكان الذي يلي تعذيب الحاجب المصحفي يدعى واثق الضاغط، وهو الذي سلطه المنصور بن أبي عامر على المصحفي، يضيق عليه في سجنه ويحضره مراراً إلى مجلس الوزراء لمحاسبته، وفي كل مرة كانت الشدة والقسوة السمة البارزة لتعامل واثق الضاغط معه٢.
ويذكر ابن حيان أن الخليفة المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام عندما قبض على جماعة من وزرائه لمصادرتهم، ولى مسئولية محاسبتهم وإخراج ما بأيديهم أحد مسئولي التعذيب ويدعى نجاح الضاغط٣، ولا نعرف أنواع التعذيب التي كانت تجري داخل السجون في تلك الفترة، لكن ابن حزم ذكر أن الخليفة عبد الرحمن الناصر كان يعلق أولاد السودان في ناعورة قصره بدلاً من الأقداس الغارقة في الماء٤.
كما كانت لديه دار خاصة بالأسود، اتخذها لإرهاب الناس، وهذه الدار تقع "ظهر قصره فوق القنطرة الماثلة على الخندق، وبجوفه المطبق به ينسب إليها اليوم فتدعى قنطرة الأسود٥".
١- نفسه، ص ١٨٥.
٢- البيان المغرب، ٢/٢٦٨.
٣- الذخيرة، ق١م١ ص٥٢.
٤- نقط العروس، ص٧٣. المقتبس، تحقيق: أنطونيه، ص٣٧.
٥- المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص٣٩.