نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٨٨٩
مسئولية الإشراف على إنجازها كما يتولى الإشراف على نقل الأشياء الهامة مثل النقل الذي تم لدار البرد من غرب قرطبة إلى دار الزوامل التي بالمصارة في طرف قرطبة١.
لأجل هذا، فإن منصب الشرطة العليا من أهم مناصب الدولة الأموية في الأندلس، ولذا فلا يليه إلا كبار رجالات الدولة. وقد بلغ من اهتمام بني أمية في صاحب هذا المنصب أن من يليه يصبح ركوبه من على حجر يعرف بـ"حجر الأعزة٢" في داخل القصر ولا يؤذن لأحد بالركوب منه إلا لخواص كبار رجالات الدولة.
وصاحب الشرطة العليا حتى وإن بدا منه أحياناً العنف ضد بعض أصحاب أمراء وخلفاء بني أمية، فإن هذا لا يدفعهم إلى عزله أو تعنيفه، بل يعمدون إلى تحذير خواصهم من الوقوع بيده٣، ويقرونه على منصبه؛ لإدراكهم أن في قوته ضمان للأمن، مما يكفل لهم عدم الاصطدام برعيتهم، وذلك بسبب إعطاء كل ذي حق حقه، دونما اعتبار إلى مكانة من ترتب عليه الحق، الأمر الذي يشعر الجميع بالرضا، وهو ما ينتج عنه بالنهاية استمرار حكم الأسرة الأموية.
١- المصدر السابق، ص ٦٦.
٢- نفسه، ص ٢٢٥.
٣- ترتيب المدارك،٤/١١٧-١١٨.