نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٨٥٠
الأولى سنة ٣٦١هـ (فبراير ٩٧٢م) أصدر الخليفة الحكم المستنصر بالله أمره لصاحب الشرطة والسوق أحمد بن نصر "بتوسيع المحجة العظمى بسوق قرطبة؛ لضيقها عن مخترق الناس وازدحامهم فيها، وهدّ الحوانيت المتحيّفة لعرضها، المضيقة لسبيلها، كيما ينفسح الطريق ولا يضيق بالواردين والصادرين١".
وقد تولى السوق بقرطبة عدد من الأعلام الأندلسيين، منهم:
العباس بن أبي قرعوس بن عبيد الثقفي، تولى السوق في عهد الأمير الحكم الربضي، وقد كان معروفاً بالشدة والقسوة على أهل الريب، حتى أنه كان يضربهم ضرباً شديداً، الأمر الذي أقلق ابنه قرعوس، فسأل الإمام مالك عن الضرب الذي كان والده يضربه للناس فأجابه الإمام بقوله: "إن كان فعل هذا غضباً لله وذباً عن محارمه فأرجو أن يكون خفيفاً٢".
وقد ورث الفقيه قرعوس بن العباس خطة السوق عن أبيه وسلك سبيله في التشدد على أهل الريب٣، وكان ممن اتُهم بأمر هيج الربض سنة ٢٠٢هـ (٨١٨م) فوقاه الله شر سطوة الأمير الربضي، وقد توفي قرعوس سنة ٢٢٠هـ (٨٣٥م) في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط٤.
١- المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص٧١.
٢- ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٨٤.
٣- تاريخ القضاء في الأندلس، ص٣٨٥.
٤- ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٨٤. ابن حيان، المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص٧٩-٨٠. الحميدي، جذوة المقتبس، ترجمة رقم ٧٨٠.