نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٧٤٢
ويبدو أن من أتى بعد الأمير هشام الرضا من الأمراء والخلفاء قد تنازلوا عن الإمامة في الصلاة فضلاً عن الخطبة إذ لا نسمع لهم ذكراً في المصادر فيما يتعلق بهذه المسألة.
والمساجد تأتي على صنفين، فالمساجد الكبيرة المعدة للصلوات العامة، والتي يغشاها خلق كثير، يكون أمرها راجع إلى الأمير أو الخليفة، أو من يفوض إليه الأمر من سلطان أو زير أو قاضٍ، فعن طريق أحد هؤلاء يتم تعيين إمام لها لأداء الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والخسوفين والاستقساء، وأما المساجد المختصة بقوم أو محلة فأمرها راجع إلى الجيران يقدمون من يتفقون عليه، دونما حاجة من نظر أمير أو خليفة أو من يفوضه١.
هذا، وقد جُعل أمر الصلاة في المسجد الجامع بقرطبة أو الزهراء لقاضي الجماعة، فقد كان معاوية بن صالح يلي القضاء والصلاة في عهد الأمير عبد الرحمن الداخل، وكذلك كان المصعب بن عمران يلي القضاء والصلاة في عهد الأمير هشام الرضا وبعد أن تولى الإمارة ابنه الحكم الربضي أقره عليها٢، وبعد وفاته تولاهما محمد بن بشير المعافري٣.
١- مقدمة ابن خلدون، ص ٦٢٦.
٢- قضاة قرطبة، ص٢٥.
٣- المصدر السابق، ص ٢٩.