نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٧٣٠
تتبع الهوى وتقضي برضى مخلوق ضعيف فلا خير فيما تجيء به ولا في إن رضيته منك١".
ومن دواعي عزل القاضي اشتراكه مع الحاكم بالنسب، وقد ظهرت هذه الصورة جلية في حادثة عزل قاضي الجماعة إبراهيم بن عباس القرشي، فقد حدثت شحناء بين هذا القاضي وبين الحاجب موسى بن حدير في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، فأضمر الحاجب في نفسه الانتقام من القاضي، فدس عليه امرأة خاطبت القاضي بمجلس قضائه قائلة له: "يا ابن الخلائف٢" فلم ينكر عليها القاضي ذلك فرفعت الكلمة للأمير، وصور الأمر له بأن هناك مؤامرة ضده يدبرها القاضي مع الفقيه يحيى الليثي، إلا أن الفقيه عبد الملك بن حبيب أقنع الأمير بأن ذلك غير صحيح، ثم أشار عليه بعزل القاضي حيث قال له: " ... وأما القاضي فلا ينبغي للأمير أن يشركه في عدله من يشركه في نسبه٣" فكان ذلك سبباً لعزل القاضي سنة ٢٢٠هـ (٨٣٥م) .
وكذلك قد تكون الأخلاق الصعبة سبباً في العزل عن القضاء، فالقاضي يخامر بن عثمان الشعباني كان يعامل الناس "بخلق صعب، ومذهب وعر، وصلابة جاوزت المقدار٤" فلم يحتمل الناس من ذلك،
١- المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٦٣.
٢- قضاة قرطبة، ص ٥٣. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص٦١.
٣- قضاة قرطبة،: ٥٢-٥٣.
٤- المصدر السابق، ص ٥٤.