نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٧٢٠
من عرف منهم بالعدالة، وأن يعدل من احتاج إلى تعديل. فبعد أن يثبت لديه حيازة ما شهد به الشهود، يرفع ذلك كله إلى القاضي الذي استخلفه، وذلك بحضرة شاهدي عدل، فيلزم القاضي حينئذ إقرار فعل مستخلفه، وتنفيذ ما ثبت عنده من ذلك، ويسجل به للمحكوم وينعقد التسجيل في ذلك والإشهاد على القاضي١، ثم أضاف أنه إذا كان المخلف غائباً، فإنه يسجل القضية بشهادة الشهود والإثباتات ثم يطبع على الكتاب الذي سجل فيه القضية ويبعثه مع عدلين، يتوجهان به إلى القاضي ويسلمانه الكتاب، ويشهدان عنده أن مخلفه فلان بن فلان قد دفعه إليهما وأشهدهما على ما فيه، وينفذ القاضي قولهما إذا قبلهما بمعرفته بهما أو بتعديل من عدلهما لديه٢.
وقد استخدم بعض قضاة الجماعة بقرطبة حق الاستخلاف، من هؤلاء قاضي الجماعة محمد بن عبد الله بن أبي عيسى الذي كان يستخلف على قضائه عند خروجه من قرطبة قاسم بن محمد صاحب الوثائق، وفي بعض الأحيان يستخلف عبد الرحمن بن علي٣.
وكان قاضي الجماعة ابن ذكوان ملازماً للحاجب المنصور بن أبي عامر لم يتخلف عنه في غزوة من غزواته ولا فارقه في إقامة ولا سفر،
١- الوثائق والسجلات، ص٦٤٢.
٢- المصدر السابق، ص٦٤٢-٦٤٣.
٣- ترتيب المدارك، ٦/٩٩.