نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٦٢٧
خلال اختيار الخليفة عبد الرحمن الناصر قضاة من أبناء البيوتات، ذات المكانة في الكورة نفسها أو غيرها من الكور، من ذلك أنه استقضى محمد بن عبد الخالق الغساني في النصف من ربيع الآخر سنة ٣٠٠هـ (نوفمبر ٩١٢م) ١ كما أنه اختار الفقيه معن بن محمد بن معن الأنصاري على قضاء سرقسطة سنة ٣٢٦هـ (٩٣٨م) وظل على خطته بسرقسطه حتى وفاته سنة ٣٣٠هـ (٩٤٣م) فقد كان الفقيه معن متولياً الأنصار من أهل سرقسطة وأحد رجالاتها وقدوة جماعتها٢.
وبعد أن يقع الاختيار على أحدهم ليتولى قضاء الجماعة، يتم استدعاؤه للأمير أو الخليفة، حيث يعهد إليه بالقضاء ويعظه ويحدد له الحدود ويرسم له الرسوم، وما يقف عليه من أسباب القضاء ووجوه الأحكام.
ومما يلفت الانتباه في هذا الخصوص أن حكام بني أمية كانوا على درجة عالية من الثقافة والإلمام الواسع بمقتضيات الأمور، من ذلك أن الخليفة عبد الرحمن الناصر عندما استدعى الفقيه ابن أبي عيسى ليوليه قضاء الجماعة، خاطبه بما أراد ووعظه ووصاه، وعندما حدَّث ابن أبي عيسى أبا عمر أحمد بن عبادة الرعيني٣ (ت٣٣٢هـ) بما جاء في وصايا الخليفة له،
١- المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص٥٨.
٢- التكملة، (طبعة كوديرا) ، ترجمة رقم ١١٥٧.
٣- ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٥.