نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٥١٦
إدارته للمعركة١، وقبل أن يغادر القائد العاصمة بقواته، تصدر إليه الأوامر من قبل الأمير أو الخليفة، بتحديد المنطقة التي عليه مهاجمتها٢ وإن قصر في عمله كتب إليه الأمير رسالة يعنفه فيها على تقصيره.
فعندما ثار هاشم الضراب بطليطلة في عهد الأمير عبد الرحمن بن الحكم سنة ٢١٤هـ (٨٢٩م) تم تكليف القائد محمد بن رستم عامل الثغر بالقضاء على ثورة الضراب، ويبدو أن القائد ابن رستم لم يحسم المسألة بسرعة، فأرسل إليه الأمير مدداً عسكرياً وكتب إليه كتاباً يعنفه فيه على تقصيره وذلك سنة ٢١٦هـ٣ (٨٣١م) .
وكما أن القائد إذا قصر في عمله يتعرض للمساءلة الرسمية، فكذلك نجد أن هناك مواقف على المستوى الشعبي العام – ربما كانت أشد إيلاماً من المواقف الرسمية، هذه المواقف الشعبية يتعرض لها القائد العسكري إذا حدث أن فر من أرض المعركة، إذ يقابل القائد بالسخرية ويشنع عليه فراره حتى من أقرب الناس إليه، وهذا ما حدث في شوال سنة ٢٣٩هـ (مارس٨٥٤م) عندما أخرج الأمير محمد ابن عبد الرحمن قائديه قاسم بن العباس وتمام بن أبي العطاف على رأس قوة عسكرية من الحشم، لتأديب أهل طليطلة، وعندما التحم جيش الإمارة بأهل طليطلة، تمكن الطليطليون من تحقيق نصر قوي فر على إثره القائدان ابن العباس وابن أبي العطاف،
١- المصدر السابق، ص١١٢. المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ١١٥.
٢- المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص٣١٨. المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص٢٨١.
٣- البيان المغرب ٢/٨٣.