علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٩

وكيفية اتحاد بعضها مع بعضها الآخر، وقد آمن بهذا الرأي عدد كبير من رجال الفلسفة والكيمياء آنذاك، غير أن "أرسطو Aristotle" أضاف عنصرًا خامسًا للعناصر الأربعة التي مر ذكرها، ووصف هذا العنصر بأنه اثيري في طبيعته، وربما جاء أرسطو بهذا العنصر الخامس الوهمي بتأثره بالفلسفة الهندية.
وقد أعقب هذا الدور دور كانت فيه الكيمياء وقفًا على الأمور الطبية فحسب، وكان غرض رجال الكيمياء تحضير العقاقير والأدوية لشفاء المرضى، وهكذا نجح بعضهم في تحضير كثير من المركبات، إضافة إلى ما استخلص منها من النباتات، ويعتقد البعض بأن هذا الدور قد بدأ في أواسط القرن السادس عشر، وانتهى في منتصف القرن السابع عشر١، والحقيقة أن أصحاب هذا الرأي قد استقوا معلوماتهم من المصادر الغربية للنهضة الأوروبية دون الرجوع إلى التراث العربي الذي هو أقدم مما ذكروا بكثير، وإلا فما قولهم في الأدوية والعقاقير التي حضرها كل من جابر بن حيان، والرازي وابن سينا وكلهم جاءوا قبل القرن الثالث عشر للميلاد٢، ٣. والحقيقة أن هذا الدور قد بدأ عند العرب في القرن الثامن للميلاد، وحتى القرن الثالث عشر، ثم بدأ في أوروبا بعد أن ترجمت الكتب العربية إلى اللغات الأوروبية من القرن السادس عشر، وحتى منتصف القرن السابع عشر كما جاء سابقًا.
وبدأ الدور الثالث لعلم الكيمياء في النصف الثاني من القرن السابع عشر، وأبرز ما في هذا الدور نظرية الفلوجستون التي تقدم بها "بيخر Becher" عام١٦٦٧م ردًا على ما أورده جابر بن حيان عام ٧٧٦م تقريبًا،


١ المقتصف: ج١، ج٤٤، ص٣٨.
٢ كتاب الخواص لجابر بن حيان "مخطوطة" مكتبة المتحف العراقي، ص٢٦.
٣ الفهرست لابن النديم -أخبار جابر بن حيان، وأسماء كثيرة، ص٣٥٥-٣٥٧.