علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٨٦
وضمن الفصل الثاني الأدوية والعقاقير، ويذكر أن كلمة العقاقير قد جاءت من اللغة السريانية١، حيث أن الجرثومة، والأرومة تسمى في السريانية عقارًا، وصنف البيروني العقاقير إلى ثلاثة أنواع، الأدوية والأغذية والسموم، منها ما هو مفرد ومنها ما هو مركب، وقد يكون العقار دواء غذائيًا، أو دواء سميا ولا يحسن تركيبها إلا الطبيب البارع المجرب، الذي يستطيع تخفيف وطأة السم على الجسم بمزجه مزجًا صحيحًا مع الدواء ليحصل الجسم على الفائدة المطلوبة، وقد أشاد بحذق أطباء السموم في الهند، حيث يختص طبيب السم في هذا الفرع، كما يختص الكحال والجراح، والفصاد كل في مجال عمله، واعترف البيروني بأنه لم يشهد طبيبًا من المعروفين باستعمال السموم، إلا أنه قرأ في كتب كثيرة من ولائهم، وأحوالهم في كتب أحكام الهند.
ويتطرق البيروني في الفصل الثالث إلى تعريف الصيدنة تعريفًا مطولًا، ثم يطلب إلى الصيدلاني التعرف على ما كتبه "ديسقوريدس"، وما أضاف وجدد "جالينوس"، ويحث الصيدلاني عن الاطلاع على كل ما جمعه الأطباء المحدثون أمثال يحيى بن ماسويه، وما سرجويه، ومحمد بن زكريا -ويقصد به الرازي- وأبي زيد الأرجاني.
ويشترط البيروني في الصيدلاني الناجح أن يجيد أمرين أحدهما الحذف، والثاني التبديل، وقد شرح الحذف بأنه نقصان عقار واحد من الدواء المركب، وهو يوصي الطبيب أن يصف الدواء الذي ينقصه عقارًا واحدًا، إذا لم يتوافر ذلك العقار، ويعتمد في ذلك على فعل العقاقير الأخرى التي يحتويها الدواء، فيقول: إن عوز الطبيب إلى عقار واحد في دواء مجرب يجب أن لا يحول دون
١ لقد نسي أبو الريحان أن السريانية فرع والعربية أصل، وهي لغة الجزيرة العربية التي تفرعت منها السريانية وغيرها.