علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٦٠
المصريين القدماء، إلا أنه على علمه الزاخر لم يذكر" الحقيقة التاريخية المعروفة من أن حضارة اليونان حضارة مكتبة وليست أصلية، بل أتت من حضارتي وادي النيل والرافدين بالدرجة الأولى، وربما من الحضارة الهندية القديمة أيضًا عن طريق الحروب والهجرة والتجارة، وإذا ما تذكرنا أن الآشوريين قد اخترعوا الفولاذ في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، وفتحوا أغلب البلدان المعروفة آنذاك، ومن ضمنها جزيرة "آيونا"، وبعض جزر اليونان أدركنا أن الحضارة اليونانية التي بدأت في القرن السادس قبل الميلاد وليدة لهذا الفتح، والاحتكاك بالحضارة الآشورية من ناحية، وحضارة وادي النيل من ناحية ثانية، فالحضارات القديمة الأصيلة معدودة ومعروفة، ولليونان فضل حمل هذه الحضارات، والحفاظ عليها والإضافة إليها.
ولو لم تقم الاستكشافات الآثارية باستخراج الألواح الطينية، ومعرفة اللغة المسمارية لكانت اللغة اليونانية المرجع الرئيس لحضارة العرب، ثم لحضارة أوروبا الحديثة.
فالحضارات الوسيطة والحديثة امتداد للحضارات الأصيلة العريقة في القدم، وكل شعب من الشعوب ذوات الحضارة، قام بقسط من الحفاظ على الحضارات الأصيلة والإضافة إليها، فاليونانيون قد أضافوا إلى الحضارات القديمة -أي حضارة وادي النيل، وحضارة وادي الرافدين وحضارة السند- شيئًا ليس باليسير.
وفتوحات الإسكندر الكبير قد نقلت جزءًا غير قليل من الحضارة اليونانية إلى الأمصار التي فتحها.
حافظ العرب على الحضارة اليونانية وجلوها، وأضافوا إليها الشيء الكثير، ثم قامت النهضة الأوروبية الحديثة، وبنت أسسها على أسباب الحضارة العربية التي امتدت من منتصف القرن الأول للهجرة، وحتى مطلع القرن السابع للهجرة، ولا زلنا نرى التقدم العلمي الواضح والسريع في الحضارة