علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٤

بخار الزئبق أيضًا، هذا والمعروف حديثًا عن الزئبق بأنه يذيب جميع المعادن باستثناء الحديد، والبلاتين ليكون ملاغم ويشير كذلك البيروني إلى ظاهرة من خواص الزئبق، ولا سيما التسمم به، فيقول: "تفسد رائحته الصناع والصاغة، وتؤدي بهم إلى التهيج والتورم والفالج"، وهذه صفة ثبتت صحتها، وقد أثار الئزبق جدلًا كثيرًا في الماضي من حيث كونه معدنًا، أو مركبًا ذلك؛ لأن الزئبق هو الفلز السائل الوحيد المعروف في عصر البيروني وقبله، ويقول البيروني أن جالينوس "Galenos" لم يعرف حال الزئبق إن كان معدنيًا، أو معمولًا عمل الاسفيداج "الرصاص الأبيض، كاربونات الرصاص القاعدية"، والمرتك "أوكسيد الرصاص".
وذكر ابن مندوبه عن ماسوجويه أنه معمول، وقال غيرهم من الأسرب. ويرد عليهم البيروني بأن الزئبق ليس معمولًا، وابتدأ بذكر الفلزات بالزئبق نفسه.
وفي باب الكلام عن الذهب يذكر البيروني شيئًا عن تعدين الذهب، وتصفيته ثم يأتي على ذكر تنقية الذهب عندما يكون ممزوجًا مع التربة، أو في الأحجار الكبيرة ويصف الطريقة التي تستعمل لاستخراج الذهب مما شابه من التراب والحجر وصفًا دقيقًا لا يختلف كثيرًا عما هو عليه الآن.
وعندما يتكلم البيروني عن وزن الذهب، ويقصد به وزنه النوعي، فيقول: "متى وازى الذهب غيره في الوزن لم يساو حجمه".
ويعود صاحبنا إلى الوزن النوعي للنحاس، فيقول: "وزن النحاس عند قطب الذهب خمسة وأربعون ونصف وسدس"، إذ جعل الذهب مائة وجعل الأوزان النوعية للفلزات نسبة إلى الذهب، فإذا ما قسمنا الوزن النوعي للنحاس على الوزن النوعي للذهب، وضربنا الحاصل في مائة جاء الوزن النوعي للنحاس مطابقًا لما ذكره البيروني، ولا أود الدخول في هذا الحقل الذي برز فيه البيروني باعتباره من الخواص التابعة لعلم الفيزياء "الطبيعة".