علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٣٨
من النوع الذي ذكرناه آنفًا وأشد بياضًا، وفرارًا حادًا، وملونًا فإنه يجعد الزئبق ويعقده ويجعله ذهبًا، وإذا كان الكبريت غير نقي، والزئبق كذلك، فإنهما ينعقدان ليكونا النحاس، وعندما يكون الزئبق غير نقي، فاسدًا ترابيًا يعوزه التماسك، ويكون الكبريت مشويًان فيتكون الحديد من اتحادهما.
أما القصدير فيتكون على هيئة طبقات نتيجة لاتحاد زئبق غير نقي، تعوزه قوة التماسك، مع كبريت فاسد، لذا كان القصدير زاعقًا -وهذا ما يسميه الكيمياويون في الوقت الحاضر "صراخ القصدير"، ويحدث هذا نتيجة لاحتكاك بلورات القصدير بعضها ببعض، ويعزو ابن سينا تكون الرصاص إلى اتحاد كبريت مخم فاسد وضعيف، بزئبق غير نقي، لذا كان تصلبه ناقصًا.
ويعلق هولميارد بقوله: "يتوقع المرء من ابن سينا أن يكون متعلقًا بالنظرية السائدة في عصره من حيث تركيب المعادن، أن يثق فيما يدعيه كيمياويو عصره، بل ويطري عليهم لتمكنهم من تحويل العناصر من واحد إلى آخر، وبالتالي تحويل العناصر البخسة إلى عناصر ثمينة، غير أن ابن سينا كان على النقيض من ذلك، فهو يسخر من هذه العملية "الصنعة"، وينفيها نفيًا باتًا، ويقول هناك شك ضعيف في إمكان كيمياويي عصره تدبير مواد صلبة من عنصر إلى آخر من حيث الحس حسب"، وهكذا يتوهم الفرد في ظواهر هذه العناصر، فيخال استحالة أحدها إلى الآخر ممكنة، والحقيقة أن تركيبها لم يتغير على الرغم من التغير الذي طرأ على ظاهرها، وأن الكيمياويين لعاجزون عن تدبير العناصر الثمينة، التي تماثل ما صنعته الطبيعة من حيث التكوين والتركيب.
ويرد ابن سينا على ادعاء الكيمياويين بقوله: "يجب أن يكون واضحًا وضوحًا تامًا في ذهن كل إنسان، بأن ليس في مقدور المدعين تحويل العناصر من نوع إلى آخر تحويلًا حقيقيًا، ولكن باستطاعتهم تقليد العناصر تقليدًا