علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٨٨

وقد صنف المواد تصنيفًا مشابهًا لما سجله الرازي١، واعتمد في ذلك حروف المعجم بدلًا من الترتيب الأبجدي؛ لأن الترتيب الأول أعم -على حد قوله.
وذكر أغلب المواد التي ذكرها الرازي في كتابيه الحاوي وسر الأسرار، وأشار إلى المصدرين نفسيهما، وأخذ عن أبي حنيفة الدينوري الأدوية النباتية، والنباتات
الطبية، وذكره في كتاب الصيدنة مرات عديدة، واعتمد في الكتابة عن الحيوان
ومنتجاته والأحجار، والأملاح، والمعادن، والأصباغ، على مصادر كثيرة لعدد كبير من المؤلفين، والأطباء الذين تقدموا عليه من حيث التاريخ، مثل جالينوس والجاحظ وحنين وأرسطو، وثابت بن قرة وابن ماسويه وأورباسيس وابن دريد والأهوازي، وابن معاذ والدمشقي وأبي الخير وابن ماسة وأبي جريج، والكندي وأبي نصير النيسابوري، وغيرهم٢.
وحين يكتب البيروني عن مادة من المواد يذكر اسمها بلغات عديدة، ثم يبدأ بوصفها إن شهدها بنفسه، أو يشير إلى المصادر التي استقى معلوماته منها، وقد يذكر مصادر عديدة في شرح مادة واحدة، ويوجز أحيانًا في شرح المواد التي لا يعرفها معرفة جيدة، ولا تتوافر لديه مصادر عديدة عنها، كما يختصر في الكتابة عن المواد المألوفة، وإليك بعض النماذج:
أباغورس أو أباخورس: وجد في ثبت الأسماء لحنين أنه عقار يسمى بالعربية الذبح والذبحة، وقال جالينوس: إنه منتن الرائحة حاد.
أراك: شجر معروف يستاك بقضبانه وثمره البرير، وإذا كان غضًا فهو المرد، قال أبو حنيفة للأراك ثلاث ثمرات: الكباث ضخام يكاد أن يشبه التين، والمرد ألين وأكثر رطوبة من لون الكباث، والبرير كالجوز الصغار، وقال


١ مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد السادس عشر، ص١١٨-١٢١، عام ١٩٦٨م.
٢ كتاب الصيدنة، مخطوط، المرجع الذي ذكر سابقًا.