علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٧
بإطعام جديد من ذلك التوتيا "الخارصين"، وإلا بلغ به النقيص إلى الحال الأولى النحاسية المحضة"، ثم يذكر البيروني ظاهرة كيمياوية صحيحة حيث يقول: "ومما يستغرب في الشبه أنه لا يحترق في الكبريت، كما يحترق به سائر الفلزات ما خلا الذهب".
ويأتي البيروني على ذكر البتروي، ويعتبره نحاسًا كسرت حمرته بأسرب١، حيث يصهر الأخير مع النحاس، وتستعمل هذه السبيكة في صنع الهواوين والطناجير، ثم يقول البيروني ما نصه في التمييز بين القصدير والرصاص: "وليس بين الأسرب والنحاس مثل ما بين النحاس والرصاص؛ لأن المخلوط منهما إذا عرض على اللهيب، وخاصة مع الدسم سأل أسربه وبقي نحاسه، والكيمياويون يجعلون الأسرب لزحل وهو هرم سمج، فالخريدة تنفر عنه وتكره قربه، فتبعده عن نفسها ولا تخالطه".
إن البيروني قد أجاد في وصف الفلزات، والمركبات من حيث صفاتها الطبيعية والكيمياوية، كما ذكر أماكن خاماتها وطرائق استخراجها من خاماتها، وبحث في السبائك بحثًا يدعو إلى الإعجاب، وذكر طرائق تحضير بعض المركبات لا تختلف كثيرًا عن الطرائق التي تؤدي الغرض نفسه في الوقت الحاضر.
١ الأسرب: هو القصدير في رأي البيروني، ولعله أول من ميز بين الرصاص والقصدير حيث تذكر المعاجم أن الأسرب هو الرصاص، أو القصدير.
٢ وفيات الأعيان، لابن خلكان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، مطبعة الغريب، بيروت، نشر دار الثقافة ص١٩٠.