علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ١٢
الغموض، ودرس خواص الغازات دراسة علمية مضبوطة، إلا أن مقصلة رعاع الثورة الفرنسية التي قطعت رأس هذا العالم، قد أخرت علم الكيمياء خمسين عامًا على الأقل، قال هذا كثير من العلماء وأنا أشاركهم الرأي فيما ذهبوا إليه، فلقد كان لافوازي عبقريا، ولا يأتي العبقري إلا بعد أجيال، فتح لافوازي باب الكيمياء، ودخله غيره وسار هذا العلم بسرعة هائلة، وازداد عدد الكيماويين زيادة مطردة، واكتشفت مكونات الذرة، وقوانين اتحاد الذرات بعضها ببعضها الآخر لتكوين الجزيئات، وبدأت الصناعات الكيمياوية، وشيدت المعامل والمختبرات الكثيرة، واستمر عهد الكيمياء الحديثة التي تناولت الاتحادات الكيماوية، وبرزت الكيمياء العضوية والتحليلية والحياتية، وغيرها من فروع الكيمياء، إلا أن جميع هذه التفاعلات تعتمد على النظام الإلكتروني للذرات في الاتحاد والتحلل، ولا تمس نوى الذرات من قريب أو بعيد، واستمر الحال كذلك حتى عام ١٩١١م حيث وجد "أنشتاين Einstein" العلاقة بين الطاقة والمادة، ووضع لها معادلته الشهيرة.
لقد وجد أنشتاين العلاقة بين المادة والطاقة، وأوضح للعالم أجمع بأن المادة صورة من صور الطاقة، كما في المعادلة الآتية:
ط = م × س٢
حيث يدل "ط" على كمية الطاقة و"م" على الكتلة المادية، و"س" سرعة الضوء، يتضح من هذه المعادلة الواضحة، إن كمية قليلة من المادة تتحول إلى كمية هائلة من الطاقة، وكانت هذه المعادلة مفتاح الطاقة النووية، ونقطة تحول في نهج الكيمياء، إذ إن علم الكيمياء يبحث في دراسة المادة من حيث تركيبها وتحليلها وخواصها وتفاعلاتها، وتركيب الذرات وبناء الجزيئات دون الالتفات إلى الطاقة التي تكتنف الذرات، والجزيئات إذ ترك ذلك لعلم الفيزياء حسب.
إلا أن التحول الذي حصل في القرن العشرين، والنظرة إلى المادة