علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢٠

حقق "كراوس١ Kraus" بعض مخطوطات جابر بن حيان، وبدأ بتصنيفها إلى ما هي فعلًا من تأليف جابر، وما هي ليست له، وقد بلغ عدد الكتب التي حملت أسم جابر عليها ما يزيد على الخمسمائة مؤلف٢، غير أن المصادر الموثوقة التي أجمع عليها مؤرخو العرب، والمستشرقون تشير إلى أنه ألف مائة واثني عشر كتابًا٣، وأغلب الظن أن الكتب التي ذكرها ابن النديم في الفهرست لا تعدو عن كونها رسائل أو مقالات قصار، وتشير المصادر التي بين أيدينا أن جابر وضع كل كتاب في عدد من المقالات، وعلى سبيل المثال، أن كتاب الخواص الكبير "مخطوط"، يحتوي على إحدى وسبعين رسالة، وأشار الدوميلي وغيره من المستشرقين إلى أن أكثر الكتب العربية قد فقدت، ولم يعثر إلا على عدد قليل منها، وإنما وجدت تراجم عديدة تحمل اسم جابر بن حيان يرجع عهدها إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر للميلاد، بغية الحصول على ثقة المعنيين بالعلم آنذاك، نظرًا للشهرة التي اكتسبها جابر في الأوساط الغربية. وعرض كراوس في الملجد الثاني دور "جابر والعلم اليوناني" الفصول الخمسة في المذهب الجابري: الكيمياء، وعلم التكوين، وعلم الخواص، وعلم الميزان، وعلم الطبيعة، ويتناول كتب جابر في هذه المواضيع، فيبرز النقاط الهامة، ويجلو الغامض منها، ويبين الفروق بينها، ثم يصل إلى نتيجة مهمة: هي أن المجموعة الجابرية قليلة الشبه بمجموعة كيميائيي اليونان القدماء إذ إنها أكثر اعتمادًا على التجربة وأتقن تنظيمًا، وأقل رمزًا وغموضًا، وأعرف بالكيمياء العضوية،


١ جابر بن حيان: Paul Kraus, Jagbir Ibn Hayyan Histoire des Idees Scientifigue d' Islam, Vol. ٢, P١-٥٩
٢ الفهرست لابن النديم -أخبار جابر بن حيان وأسماء كثيرة، ص٣٥٥-٣٥٧.
٣ كتاب الرحمة لجابر بن حيان الصوفي، تحقيق هولميارد، ص١٤٨-١٥٧، مطبعة باريس ١٩٢٨م.