علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ١١

قد اكتشف صفات الأوكسجين، وأثبت بأنه ضروري للاشتعال، وقد اتضح بعد ذلك بأن المعدن لا يفقد شيئًا عندما يتحول إلى الأوكسيد "الكالكس"، بل على النقيض من ذلك، فإنه يتحد مع الأوكسجين بنسبة معينة من حيث الوزن ويزداد وزنًا.
وبدأ الدور الرابع لعلم الكيمياء، أو الكيمياء الحديثة في أواخر القرن الثامن عشر، وقد ازداد عدد المركبات الكيمياوية زيادة كبيرة، وبرز في هذا الدور العالم السويدي "شيلي١٧٤٢-١٧٨٦ Sheele" الذي اكتشف عنصر الأوكسجين قبل الكيمياوي "برستلي Priestley" بعامين، إلا أن تلكؤه في نشر ما وصل إليه قد جعل شرف اكتشافه يعود إلى برستلي، وقد اتسم هذا الدور بالتجارب العلمية العملية، ودراسة خواص المركبات بعد عزلها عن الشوائب، وتعيين ثوابتها الطبيعية وصفاتها الكيمياوية، ولم تمض مدة طويلة على فشل شيلي في الحصول على مركز المتكشف لغاز الأوكسجين، حتى باغت معاصريه بسلسلة من الاكتشافات، وتحضير عدد كبير من المركبات الجديدة من مختلف الأنواع، فمنها عنصر الكلور، وحامض الهيدروكلوريك، وحامض اللبن "اللكتيك Lactic"، وحامض "الأوكساليك Oxalic"، وحامض الليمون "سترك Citric"، وغيرها من المركبات.
وبالرغم من أن برستلي قد اكتشف الأوكسجين، واتصل بالعالم الفرنسي "لافوازي Lavoisier"، وعرف الكثير عن خواص الأوكسجين، وحضر بعض المركبات وغاز كلوريد الهيدروجين، وأوكسيد النتريك، وحامض النتروز وغاز الأموينا "النشاذر"، وغيرها إلا أنه بقي على إيمانه بنظرية الفلوجستون حتى فارق الحياة، ولم ينصرم القرن الثامن عشر حتى قام عملاق الكيمياء في ذلك العصر لافوازي بتحضر عدد هائل من المركبات واكتشف مكونات الهواء، ودرس خواص الأوكسجين الكيمياوية، وقضى بذلك نهائيًا على نظرية الفلوجستون بتجارب علمية لا يتطرق إليها الشك، ولا يكتنفها