علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٠

حيان كما رأينا ذلك في رد الرازي على دعاة الصنعة ذلك الرد العنيف، ومن الجير بالذكر أن المترجم العربي الممتاز حنين بن إسحاق، كان من بين المشككين في أمر الصنعة.
إن هجوم ابن سينا على مدعي الصنعة لم يمر دون تعليق، وتفنيد بل تعرض لكثير من النقد والتمحيص، ولا سيما من قبل الطغرائي١.
وعثرت على نسخة مصورة لابن سينا موسومة بـ"رسالة في علم الأكسير" صورت عن النسخة الأصلية المحفوظة في مكتبة آية صوفيا، استانبول "مجموعة الرسائل"، فيقر ابن سينا فيها صناعة الأكسير، أو الدواء النافع لأغلب الأمراض بل ربما لجميعها، كما رد في مستهلها على مدعي الصنعة، وإليك جزءًا ضئيلًا منها في هذا الباب: "أدقق النظر في الأمور الطبيعية، وكان الرأي الذي يدعيه أصحاب الكيمياء أحد تلك الأمور، وكان أكثر من ينسب إلى الفضل والعلم يناقض هؤلاء، ويزيف رأيهم ولم يكن لي يد في صناعته أن أعرف مذهب الفريقين كليهما، فنظرت في أكثر كتب المدعين للصناعة، فوجدتها خالية عن القياس الذي هو عمرة كل صناعة، ووجدت أكثر ما فيها بالهذيانات أشبه، ونظرت في كتب مناقضيهم فوجدت نقضًا ضعيفًا، وقياسًا سخيفًا لا تبطل بمثله صناعة، فنزعت إلى ذات نفسي وأخذت أفكر إن كان في الأمر مما يكون فكيف يكون، وإن كان لا يكون فكيف لا يكون، فعلمت أنه إن كان يمكننا أن نصنع الفضة في لون الذهب، أو النحاس في لون الفضة، فلا بد لنا من صبغ الأحمر وصبغ الأبيض".
والرسالة تؤيد ما ذهبنا إليه من أن ابن سينا قد أقر صبغ المعادن بصبغ الفضة، أو الذهب وإن الكيمياويين أجادوا صنعة الصباغة، وتمكنوا من تغيير مظاهر بعض العناصر، وجعلوها مشابهة للفضة والذهب من حيث المظهر فحسب، لا أن ادعاءهم بتحويل العناصر البخسة إلى فضة، وذهب فباطل.


١ الوزير الطغرائي: "٤٥٣-٥١٥هـ"، قوام الدولة مؤيد الدين بن إسماعيل الحسين بن علي بن عبد الصمد الأصبهاني المنشئ الطغرائي، وكان يلقب "فخر الكتاب" له تصانيف كثيرة منها "جامع الأسرار"، وكتاب "تراكيب الأنوار" وكتاب "أبطال الحكمة"، رد فيه على الشيخ الرئيس ابن سينا، وكتاب "مصابيح الحكمة"، وكتاب "مفاتيح الحكمة"، وله ديوان شعر كبير جيد ومن محاسن شعره قصيدته المشهورة "لأمية العجم".