علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٢

النورة، ويعدد أسماءها في مختلف اللغات، ويقول: إن بعضهم يسميها الكلس وسميت بالنورة؛ لأنها تنير البدن وتبيضه، ثم يتكلم عن النوشادر ويصف طريقة تكوينه، ولا سيما الطريقة التي ذكرها الهنود من أنها تتكون من الدمن المتعفن، وفي هذا كثير من الصحة، إذ إن المواد العضوية التي تحتوي على عنصر النتروجين تنفسخ، فيتولد غاز الأمونيا "غاز النشادر" نتيجة لذلك، ثم يضيف البيروني حقيقة كيمياوية أخرى قد فاتت الكثير من الكيمياويين، وذلك عندما يصف ذوان النوشادر في الماء قوله: "النوشادر يبرد الماء، وإن جعل ماؤه في ثلج جمده"، ومن الجدير بالذكر أن أملاح الأمونيا هي من الأملاح القليلة المعروفة بامتصاص الحرارة عند ذوبانها بالماء، لذلك يكون المحلول باردًا.
وعرف البيروني الفرق بين الأصباغ الثابتة التي تذوب في الماء، وتلك التي لا تذوب فيه بل تذوب في المواد العضوية كالزيوت والنفط، ويذكر تحت كلمة واشه: وسمي عروق الصباغين، وبالسجزية "نيجوشك"، وهو عروق تلتف ولا تحمر الماء وإن طبخ فيه وإنما يحمر الزيت فيستعمل في القناديل.
وشرح البيروني طريقة لتحضير الزنجار "كاربونات النحاس القاعدية"، وقال: إنها تستعمل دواء للعين، وذكر طريقة للتمييز بين هذه المادة وكبريتات النحاس، وقال: إن الأولى تتحول إلى مادة حمراء داكنة عند تسخينها تسخينًا شديدًا، ويشير بذلك إلى الحقيقة الكيمياوية المعروفة من أن كاربونات النحاس، تتجزأ بالتسخين مكونة أوكسيد النحاس البني اللون، وغاز ثاني أوكسيد الكاربون، أما كبريتات النحاس، فلا تتجزأ تحت هذه الظروف بل تفقد ماء تبلورها جزئيًا، أو كليًا حسب درجة الحرارة التي تعرضت لها، ولكنها تعود إلى ما كانت عليه عند تعرضها للهواء، وامتصاص بخار الماء الموجود في الجو، فتستعيد لونها الأزرق المخضر، وفي مكان آخر من المخطوط نفسه "الصيدلة" يتكلم البيروني عن الزئبق، فيقول: "واحجاره حمر تنشق في