علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٥
وعرف البيروني أن الطبيعة تصنع الفلزات، ومركباتها خير من الإنسان، فيقول ما فحواه، إن كل ما يصنعه الناس من مواد الفلزات، فالطبيعة أولى بصنعه، وليس بمنعكس كما يعكسه الكيمياويون، ويأتي على تفنيد النظرية القائلة بتحويل المعادن البخسة إلى ذهب وفضة، ويقول في هذا الباب ما نصه: "حتى يصير ذهبهم المرئي في المنام بأضغاث أحلام"، ويتكلم البيروني عن الحديد، ناقلًا عن الكندي بعض علمه، ويضيف إليه، ويذكر شيئًا عما يعمله الكيمياويون، فيقول: "ويزعم الكيمياويون أنهم يلينون الحديد بالزرنيخ حتى ينذاب -ويقصد بالذوبان هذا الانصهار- في سرعة ذوبان الرصاص، وأنه إذا صار كذلك صلب الرصاص وذهب بصريره".
ويذكر البيروني عن الروس أنهم استعملوا ضربي الحديد الشابرقان، والنارماهن أي حديد الصب والحديد المطاوع، حيث يصنع متن السيف من الشابرقان، أما الشطب في وسطها فيكون من النارماهن، حيث تكون هذه الأنواع من السيوف أثبت على الضرب وأبعد عن الكسر، ويعلل البيروني عملهم باستعمال نوعي الحديد في السيوف الروسية إلى شدة برد شتائهم، إذ يكسر الفولاذ عند الضرب به في الأيام الشديدة البرد لذا عمد الروس إلى نسج الشابرقان بالأنثى "النارماهن"، فجاء لهم في النسج الملحم بالتفريق أشياء عجيبة مستظرفة، كما قصدوها وأرادوها.
وذكر البيروني نقلًا عن الكندي بأن الأخير كان يعيد تسخين الحديد مرارًا، ويطرقه عندما يكون ساخنًا ثم يبرده، ويعيد تسخينة ثانية، ويوالي طرقه عندما يكون ساخنًا، ثم يضيف إليه بعض المركبات ليحصل على الفولاذ الجيد الذي يصلح لصناعة السيوف.
وشرح البيروني طريقة صنع الاسفيذاج، وهو كاربونات الرصاص القاعدية فيقول: "إن الاسفيذاج يصنع من الرصاص، وذلك بتعليق صفائحه في الخل ولفها في ثفل العنب وحجمه بعد العصر، فإن الاسفيذاج