علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٣٤

لقد اتسم الرازي بروح التحري، وحب الاستطلاع وشارك جابر بن حيان في نظريته القائلة: إن العناصر الأساسية في تكوين المواد هما الزئبق والكبريت، غير أنه أضاف مكونًا ثالثًا وهو الملح.
ولا بد لمن يقرأ ما كتبه الرازي في "سر الأسرار"، أن يلمس ميله الكبير واهتمامه الخاص في الكيمياء العملية، وترجيح التجربة على التأملات النظرية. وأشار
هولميارد إلى كتابه الآنف الذكر "سر الأسرار"، بأنه دليل مختبر بشرح إجراء التجارب والأجهزة التي تحتاجها تلك التجارب، على الرغم من الغموض الذي
يسود بعض طرائق تحضير المواد، ويستطرد فيقول في مكان آخر، والحق يقال: إن الرازي جاء بثورة في الكيماء، وذلك لعكس الأهمية النسبية المعطاة لكل من التجارب العملية والتأمل الفكري، خلافًا لمن سبقه من الكيمياويين الذين اعتمدوا التأمل فحسب، وأولوه اهتمامًا أكثر من اهتمامهم بالتجارب المختبرية، وشعر الرازي أن النجاح الذي أحرزه، إنما يعود إلى الطريقة العملية التي استخدمها في معرفته، ويتضح ذلك ما ذكره الرازي في كتابه "سر الأسرار" حيث شرح قوائم طويلة عن الأجهزة، والمواد الكيمياوية التي استخدمها وجودة مختبره، فقد أشار إلى كثير من الأدوات الزجاجية والمعدنية، والخزفية فذكر الكؤوس الزجاجية، الدوارق والأحواض، وأواني التبلور الزجاجية والبوتقات، والأغراب، وملاعق الحرق، والملاقط، والحمام المائي، والحمام الرملي،
وعمليات الترشيح مستخدمًا في هذه قماش الشعر والكتان، وكذلك أشار إلى الأقماع الزجاجية، ومصابيح التسخين، وغيرها، وذكر الرازي بوضوح أجهزة معقدة قد نصبها من الأدوات التي ذكرناها آنفًا، ويحتوي مختبر الرازي ورفوفه على جميع العناصر، والمواد الكيمياوية المعروفة آنذاك، وتوصل الرازي إلى معرفة الصودا الكاوية والغليسرين، ويعتبر الرازي دون شك مؤسس علمي الكيمياء العلاجية والعقاقير، كما اعتبره بعض المستشرقين أكثر حذقًا في معرفة المواد الكيمياوية من ابن حيان، كما آمنوا أن الرازي قد بز ابن حيان في وصف الأجهزة والمواد