علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ١٦

Marianos" أو "مارينوس Marienos" وكان الأخير من حواريي الكيمياوي الإسكندراني المعروف "أسطيفانوس Staphenos"، ويستطرد هولميارد، فيقول: إن مارينوس لم يكن العالم الأول الذي اتصل به خالد، بل إن الأخير أحاط نفسه بعدد من ذوي الاختصاص والخبرة في علم الصنعة، إلا أن جميع هؤلاء قد فشلوا في عملية الاستحالة، أي تحويل الفلذات الزهيدة إلى معادن ثمينة كالذهب والفضة، وعندما سمع مارينوس بذلك، وكان ناسكًا في القدس بأخبار خالد، واهتمامه بالعلوم ولا سيما الكيمياء عزم على زيارته، وكان يحدوه أمل تبديل دين خالد من الإسلام إلى المسيحية، واستقبله خالد بحفاوة بالغة، وكرمه تكريمًا عظيمًا.
ولما رأى الناسك أن خالدًا يهتم قبل كل شيء بصناعة الذهب، طلب مارينوس غرفة وأجهزة، ومواد، وجعل خالدًا يشهد عملية ناجحة في صنع الذهب. والحقيقة أن أمر صناعة الذهب كان أمل كل الكيمياويين في ذلك الوقت، وربما توصل بعضهم إلى صنع سبيكة من معادن أخرى، بحيث إن السبيكة الناتجة تشبه الذهب من وجوه عديدة، أو أن بعض الدجالين قد خلطوا برادة الذهب في تراب معين، وجعل هذا التراب من المواد التي يصنع منها الذهب، فإذا ما سخن المواد في بوتقة تسخينًا شديدًا انصهرت برادة الذهب، وتجمعت على هيئة كرة ليست منتظمة، وتدحرجت من البوتقة بعد تبريدها وقلبها، وكتب التأريخ، شرقية كانت أم غربية، تذكر أمثال هؤلاء الدجالين، وطرائق زيفهم في تحضير الذهب.
وقد أنكر بعض المؤرخين الغربيين فضل خالد في الكيمياء، وعلى رأسهم "الدوميلي١ Aldomilli" و"روسكا٢ Ruska"، إذ ادعيا بأن الشعر الذي


١ الدوميلي، العلم عند العرب، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار، والدكتور محمد يوسف موسى، دار العلم، الطبعة الأولى "١٣٨١هـ-١٩٦٢م"، ص٩٩.
٢ راجع هولميارد ص٦١-٦٤ عن المصدر المذكور آنفًا.