علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٨٧
إعطائه للمريض وحرمانه من الانتفاع به، ويضرب لذلك أمثالًا عديدة منها أن اليد التي ينقصها أصبح واحد تتمكن من المسك، والقيام بالأعمال الأخرى.
أما التبديل فهو أصعب من الحذف، إذ يتضمن نقصان مركب لكامله، أو بعض عقاقيره فإذا كانت مكونات المركب غير متوافرة ولكن مثيلاتها، التي يكون فعلها أقل من المكونات الأصلية بين يدي الصيدلاني، فعليه أن يركب الدواء من المثيلات في النوع على الرغم من رداءة نوعها، إذا ما قورنت بالمكونات الأصلية.
ثم يستطرد البيروني، فيطلب إلى الصيدلاني تغيير نسب مكونات الدواء، حسب قوة كل عقار بمفرده على أن يراعي في ذلك الحفاظ على مشاكلة الدواء الأصلي.
وقد يضطر الصيدلاني إلى تبديل عقار، أو دواء مركب بآخر يظاهره في الجنس وليس في النوع، وهذا التبديل يحتاج إلى معرفة أكيدة وخبرة طويلة، وتجارب عديدة، إذ لا ينفرد العقار في فعل واحد في الجسم، بل إن منها ما يؤثر في أكثر من فعل واحد قد يفيد في موضع، ويجلب الضر في مواضع أخرى، وعلى من يقوم بهذه العملية أن يكون ملمًا إلمامًا شاملًا بالأدوية والعقاقير، وفعل كل منها في مواضع الجسم.
وفي الفصل الرابع يتطرق البيروني إلى مآثر اللغة العربية وجمالها، وسعتها كما أسلفت١.
وتكلم في الفصل الخامس عن ولعه في العلوم والمعرفة، ويقول عن نفسه أنه يعرف العقاقير والأدوية في أكثر اللغات المعروفة فهو يجيد العربية، والفارسية، والسريانية، واليونانية، والتركية، وعددًا من اللغات الهندية.
١ راجع مقدمة بحث الصيدلة.