علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٨٥

ومتن السواد بخط الشيخ أحمد لذكر أدوية مشهورة موجودة في الكتب كلها، وحواشيه بخط الأستاذ البيروني مقرمطًا مشوشًا على سطور مختلفة الأوضاع، وحروف منقوصة لشرح تلك الأدوية، ولذكر أدوية غريبة، وشرحها بالأسامي المختلفة والمعاني المتفاوتة، فلذلك جاءت النسخ كلها مختلفة الكلمات بالزيادة والنقصان، والتصحيف والتحريف والترتيب، والتبويب إلا نسخة نقلتها، وقابلت هذه النسخة بها بعون الله وتوفيقه، تداولت الأيام بالنوبة لمحمد بن مسعود بن محمد الزكي في سنة تسع وأربعين وخمسمائة، فتصحفه وكان صاحبه مصحفًا فصحح المقابلة، وكان بعض الكلمات في السواد مقطوعة الباقي لتقويس الكتابة لذلك جاءت بتراء "فيستطرد فيقول": انتهى كلام الإمام محمد الغزنوي فيما حكاه من حال هذا الكتاب، وكانت الحواشي المكتوبة في هذه النسخة كلها أيضًا بخطه رضي الله عنه".
يستهل البيروني كتابه الصيدلة بعد مقدمة قصيرة بخمسة فصول قصار، خص الفصل الأول بالتعريف اللغوي لكلمة صيدلة وصيدنائي، ويذكر أن هذه الكلمة عربت من لفظة "جندل" الهندية، ويقول: إن ولوع الهند بالصندن يفوق ولوعهم بسائر أهضام العطر، وأفواه الطيب ويسمونه "جندن" و"جندل"، وكان باعة الصندن من العطارين الذين يجيدون مزج العطور والأدوية، ويقال لمفردهم "جندنائي"، وقد اعتاد العرب قلب حرف "جيم" الأعجمية إلى حرف الصاد، وأورد أمثلة عديدة منها الصين على سبيل المثال، وهكذا أصبحت لفظة الجندنة صيدنة، ويطلق على من يمتهن هذه المهنة صندناني، ولو أن البيروني نفسه يمثل كلمة صيدلاني على كلمة صيدناني، فيقول ما نصه: "الصيدنة أعرف من الصيدلة والصيدلاني أعرف من الصيدناني، وهو المحترف بجمع الأدوية على أحمد صورها، واختيار الأجود من أنواعها مفردة ومركبة على أفضل التركيب التي خلدها له مبرزو أهل الطب، وهذه أولى مراتب صناعة الطب"١.


١ كتاب الصيدنة -مخطط- ص٤-٥.