علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٨٤

البيروني: "ت: ٤٤١هـ-١٠٥٠م"
هو، الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، ولد بضاحية من ضواحي خوارزم٢، والبيروني في مؤلف عربي شهير، وتختلف المصادر في أصله، فمنها ما اعتبره فارسيًا١ وادعى الأتراك بأنه تركي٢ الأصل، والحقيقة أنه من خوارزم ذلك ما ذهبت إليه المصادر الموثوقة.
ويذكر سارتون أن البيروني سائح وفيلسوف ورياضي وفلكي، ويصفه بأنه موسوعي وواحد من أعظم علماء الإسلام، والكل يعتبره من أعظم العلماء في كل العصور والأزمان، واتصف بطابع التسامح، والحب للحقيقة والشجاعة الفكرية، فما ماثله أحد في القرون الوسطى.
لم يدع البيروني بابًا من أبواب العلم والمعرفة إلا وطرقها، ولا شاردة من شوارد التاريخ والاجتماع إلا وأوثقها، فأبدع إبداع العالم فيما توصل إليه من الحقائق العلمية بأسلوب علمي متين، وتضلع من اللغات الحية آنذاك لاستقاء معلوماته من مناهلها الأصلية دون تحريف في الترجمة متعمد، أو تشويه دون قصد.
لقد برز البيروني بالصيدلة، ولا سيما في كتابه الموسوم "كتاب الصيدنة"، وهو كتاب مخطوط ومحفوظ في المتحف العراقي٣، ويقع المخطوط في سبع وعشرين وأربعمائة صفحة، وكتبها إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التبريزي المعروف بغضنفر، وكان ذلك في أواخر سنة ٦٧٨هـ، ويذكر الناسخ أنه كان على ظهر الورقة الأولى من النسخة التي نسخ منها نسخة بخط الشيخ الإمام الفاضل ظهير الحق، أبي المحامد محمد بن مسعود بن محمد الزكي الغزنوي، ما صورته "النسخ الموجودة كلها منقولة من السواد، وكان السواد بخطي الشيخين رحمهما الله، وهما الشيخ أحمد النهشعي والأستاذ أبو ريحان البيروني،


١ مقدمة في تاريخ العلم "اللغة الإنكليزية" سارتر، ج١، ص٧٠٧-٧٠٩.
٢ العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي، أولدوميلي، ترجمة د. عبد الحليم النجار ود. محمد يوسف موسى، دار القلم، ص١٩١.
٣ كتاب الصيدنة لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني، مخطوط -مكتبة المخطوطات للمتحف العراقي، رقم ١٩١١.