علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٨٣
يؤخذ من الخشخاش المنتقي مئتين عددًا، ومن ماء المطر خمسة عشر رطلًا وينقع فيه ثلاثة أيام، ويطبخ حتى يذهب عنه النصف، ويعصر الخشخاش ويرمى به ويصفى الماء جيدًا، ويكال منه أربعة أرطال ونصف وكل العسل، ومن السلاقة من كل واحد رطلًا ونصفًا، ويطبخ حتى يصير له قوام ثم يدق اقاقيا وزعفران ومر وجلنار، وعصارة لحية التيس من كل واحد درهم يخلط جيدًا، ويرفع في إناء ويستعمل.
إن الطريقة التي اتبعها ابن سينا لا تختلف كثيرًا عما جاء به أرسطو، وما سبقه من الأطباء حيث ذكر في القانون أن جميع الكائنات المادية تتألف من أربعة عناصر أساسية، هي التراب والماء والهواء والنار١، أما الكيفية فهي اليبوسة والرطوبة والبرودة والحرارة، وذكر بأن للماء كيفية باردة رطبة فوجوده في الكائنات يجعلها سهلة التشكيل، والتكيف والتعديل، أما الهواء فحار رطب ووجوده في الكائنات يفيدها التخلخل، والتلطف أما النار فهي حارة يابسة وفعلها في الكائنات يلطف وينضج، أما التراب فبارد يابس في طبعه، ووجوده في الكائنات يفيد التماسك والثبات، وحفظ الأشكال.
ثم يعلق ابن سينا على الماهية والعرض، فماهية الماء كما قال باردة بطبعها، أما إذا سخن الماء فإنه يطرأ عليه عارض يجعله ساخنًا، أي حارًا. وهكذا حذا في شرح المكونات الثلاثة الأخرى حذو ما شرحه في الماء.
١ لو صح لنا مجال لشرح هذه النظرية لأثبتنا أن جميع الأحياء تفنى بفقدان واحد منها، إلا أن ضيق المجال يحول دون الخوض في هذا البحث.
٢ دائرة المعارف الإسلامية، المجلد الرابع، ص٣٩٧.