علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٦٦
جعل الدينوري كتاب النبات في ثلاثة عشر بابًا هي:
١- باب الرعي والمراعي، ٢- باب الجراد والجنادب، ٣- باب الكمأة، ٤- باب الصمغ، ٥- باب الدباغ، ٦- باب الزناد، ٧- باب ألوان النيران، ٨- باب ما يصبغ به، ٩- باب الروائح، ١٠- باب المساويك، ١١- باب الحبال، ١٢- باب العسل والنحل، ١٣- باب القسي والسهام.
إن الذي يطلع على هذا الكتاب يراه كتابًا ذا جوانب متعددة، فهو ليس كتابًا في علم النبات، ولا في الزراعة ولا في اللغة، بل إنه يشتمل على جميع ما ذكرت، فهو يذكر النباتمع الألفاظ التي لها صلة به ثم يأتي بتحقيق صحة الصحيح منها، والاستشهاد على صحة ما كتبه معتمدًا على أئمة اللغة، وفحول الشعراء وإليك بعض ما كتب:
رقع: الواحدة رقعة -أخبرني أعرابي من أهل السراة، قال: الرقعة شجرة عظيمة كالجوزة، ساقها كساق الدلبة، ولها ورق كورق القرع، أخضر فيه صهبة بسيرة، ولها ثمر أمثال التين العظام.
ويصف بعض أصناف العنب، فيقول:
أصابع العذارى: صنف من العنب أسود طوال كأنه البلوط، يشبه بأصابع العذارى المخضبة.
الأقماعي: صنف آخر من العنب، أبيض ثم يصفر أخيرًا حتى يكون كالورس، وحبه مدحرج كبار.
ثم يصف أصنافًا أخرى من التين كالجداس والقلاري والطبار.
يتضح مما تقدم أن أبا حنيفة كان على معرفة كبيرة في النبات، وإن أخذه الشك في نبتة أو جزء منها اعتمد على اللغويين، والشعراء في وصفها ليأتي اللفظ محددًا للمعنى المطلوب، وإن لم يجد فيعتمد الأعراب ليأتي بوصف دقيق مضبوط، أي أنه أول من استعمل الألفاظ العلمية المحددة بالشيء المطلوب.