علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٦٤

اليونان، ولا سبيل إلى حصر ما ترجم حنين في هذا المجال١.
وعندما بلغ حنين درجة عالية في العلم، وتمكن تمكًا جيدًا من اللغات العربية والسريانية، واليونانية والفارسية، أخذ يعيد النظر فيما ترجم، وهو في سن الحداثة المبكر، فيراجعها، ويعيد ترجمة بعضها، وكثيرًا ماكان حنين يقوم بترجمة بعض الكتب بناء على طلب من الأشراف المسلمين والمسيحيين، الذين كانوا يدفعون له ثمن هذه الترجمات٢.
أقول: إن حنين بن إسحاق كان طبيبًا بارعًا ولا سيما في طبابة العين، أي أنه كما يقال في عهده، كان كحالًا ممتازًا، فكتب في تشريح العين، وطرائق معالجتها، والمواد والأدوية التي تستعمل لكل مرض من أمراض العين، وكثيرًا ماكان يكتبها بشكل وصفات طبية، فيذكر المادة في الوصفة، والكمية التي يجب أن تستعمل في كل وصفة، وكان حنين صيدلانيًا جيدًا فذكر عددًا من المواد الكيمياوية كالزنجار والأثمد، والرصاص، والزاجات، والقلقند والنشادر، وملح الطعام، والزرنيخات، والاسفيداج، وتوبال الحديد، والقلقديس وغيرها، غير أنه لم يصنفها تصنيفًا علميًا واضحًا، وترك ذلك لأبي بكر الرازي.
كان بإمكان حنين أن يبرز في كل من الطب والصيدلة، إلا أن غزارة انتاجه في الترجمة حالت بينه وبين العناية في الطب والصيدلة.


١ آثار حنين بن إسحاق، عامر رشيد السامرائي وعبد الحميد العلوجي -صدر بمناسبة مار أفرام -حنين. بغداد- ١٩٧٤م.
٢ كتاب العشر مقالات في العين، لحنين بن إسحاق، مقدمة مايرهوف، ماكس، ص٢٩، المطبعة الأميرية، القاهرة ١٩٢٨م.