علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٦١
الأوروبية الحديثة.
هذا وأود أن أقول بأن العرب الذين كتبوا في الصيدلة، والكيمياء لم يكونوا عربًا من حيث الدم والجنس، بل من حيث الثقافة والولاء للعرب والإسلام، إذ لولا اللغة العربية لما كان للعلماء المسلمين والعرب أثرًا ملموسًا، فجميعهم قد تلقى الثقافة باللغة العربية، وكتبوا جل مؤلفاتهم فيها، إن لم يكن بعضهم قد كتبها بالعربية كلها، وكانت اللغة العربية في ذلك الوقت لغة العلم، ولا سبيل إلى العلم إلا عن طريق اللغة العربية، شأنها في ذلك شأن اللغة اليونانية قبل بضعة قرون، ولعل خير دليل على ما ذكرت يتجلى في قول البيروني -وهو من خوارزم- في مستهل كتابه الصيدلة١، وإليك نصه: "وإلى لسان العرب نقلت العلوم من أقطار العالم، فازدانت وحلت في الأفئدة، وسرت محاسن اللغة منها في الشرايين والأوردة، وإن كانت كل أمة تستحلي لغتها التي ألفتها، واعتادتها واستعملتها في مآربها، مع ألافها وأشكالها، وأقيس هذا بنفسي، وهي مطبوعة على لغة لو خلد بها علم لأستغرب استغراب البعير على الميزاب، والزرافة في الكراب، ثم متنقلة إلى العربية والفارسية، فأنا في كل واحدة دخيل، ولها متكلف، والهجو بالعربية أحب إلي من المدح بالفارسية، وسيعرف مصداق قولي من تأمل كتاب علم قد نقل إلى الفارسي كيف ذهب رونقه وكسف باله، واسود وجهه ... "، هذا كلام عملاق من عمالقة الفكر العربي الإسلامي، يتضح منه حبه للغة العربية والولاء لها.
لقد نقلت الصيدلة كما نقلت العلوم الأخرى من الحضارة اليونانية المكتبسة جزءًا، والأصيلة بما أضاف إليها أهلها، وكان من بين زواد المصادر اليونانية في الصيدلة الذين تأثر بهم العرب، ونقلوا عنهم هم "أبقراط
١ كتاب الصيدنة: لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني -مخطوطة- مكتبة المتحف العراقي، ورقم ١٩١١ ص١٧.