علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٥٠

جسد، فإنما هو جسد واحد وإذا قالوا: إن لم يكن مركبنا من كل شيء لم يكن منه شيء، فإنما هو شيء واحد".
ثم يأتي على طريقته التي تؤدي إلى الأكسير "ويقصد هنا الصنعة"، ويذكر أن الذي يريد أن يحذو حذوي عليه أن يفهم الطريقة فهمًا جيدًا، ويتقن العمل إتقانًا محكمًا، فلا يقدم على الصنعة ويبذر أمواله، ثم ينتهي إلى لا شيء، فيعود باللائمة على أهل الصنعة، وشبه هؤلاء بمن حاول الوصول إلى مكان بعيد قد وصفوه له دون أن يتمون بالعدة، ويقدر عناء الطريق وطوله، وما أن يصل إلى منتصف الطريق حتى يحار في أمره، فيلوم من وصف له ذلك المكان، وجاء على ذكر أرسطو وتلامذته القدماء والمحدثين، وعلى أساتذته من سقراط وأفلاطون. وذكر أغاديمون وفيثاغورس وهرقل وفوفوريوس ومآريه وزوسيموس، وبليناس وغيرهم، ثم يأتي على ذكر الرازي ومؤلفاته الاثني عشر كتابًا في الصنعة، ويكبر بما كتبه الرازي ويمجد جابر بن حيان في تمكنه من الصنعة، ويورد بعض كلام بليناس على تكوين الأفلاك، فيقول: "الأفلاك والكواكب فلكًا بعد فلك وكوكبًا بعد كوكب بزمان طويل، وإن القمر روح زحل، وزحل جسد القمر، والشمس نفس زحل وزحل جسد الشمس، والزهرة روح المريخ، وعطارد روح المشتري، وأشباه كثيرة لهذه الرموز المجهولة عند أصحاب النجوم، حاروا وتبلبلوا ولم يكن عندهم إلا الوقيعة في أصحابنا".
ثم يستطرد بأن التي ذكرت آنفًا ما هي إلا في كلامنا في "الزوابق والكباريت والزرانيخ والزاجات والشبوب والأملاح والحجارة والطلق، والأسجاد المعدنية والدم والمرارة والبيض والشعر والأكلاس والأرمدة"، ويأتي على ذكر "المحاليل والعقود والتصاعيد والتشاميع والتصديات، والاسفيداجات والزنجغرات والزنجارات"، ويبدو أن ما جاء به الطغرائي في كلامه الأخير مأخوذ من كتاب سر الأسرار للرازي.
والحقيقة أن الطغرائي قد اطلع على أكثر ما كتب في الصنعة، ولا سيما الكتب اليونانية المترجمة، وكتب ابن حيان والرازي، ولم نر له أي شيء جديد إلا أن فضله يتجلى في ذكر بعض التآليف للرازي، وجابر بن حيان كما حفظ طرائقهما في الكيمياء.