علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٦
يعلوه علو الزنجار على النحاس، وينحت عنها".
والطريقة التي أوردها البيروني في صنع الاسفيذاج لا تزال تعتبر أفضل طريقة لتحضير الاسفيذاج الجيد حتى يومنا هذا، وتدعى الطريقة التي ذكرها البيروني في الوقت الحاضر بالطريقة الهولندية، ولعلها دخلت هولندا منذ زمن بعيد، إذ اعتمدت هولندا على العلم العربي حتى القرن السابع عشر، وقد ذكر المستشرق الانكليزي هولميارد١ بأن الكتاب الحاوي في الطب، لأبي بكر الرازي قد درس في جامعات هولندا حتى القرن السابع عشر.
والطريقة الهولندية المستخدمة في تحضير الاسفيذاج هي الطريقة التي أوردها البيروني نفسها، إلا أنها طورت بعض التطوير من حيث موضع صفائح الرصاص، وإضافة بعض المواد الدباغية، وتسهيل عملية إزالة الاسفيذاج المتراكم على صفائح الرصاص بيسر، واستخدام ثاني أوكسيد الكاربون الناتج عن التخمر، هذا وقد جعل البيروني ثفالة العنب وحجمه -بعد العصر- مصدرًا لتحرير غاز ثاني أوكسيد الكربون، حيث يعمل أنزيم التخمر في ثفالة العنب ليولد الخل وثاني أوكسيد الكاربون، كما يحتوي العنب على مواد دباغية، ولا سيما نواه.
ويأتي البيروني إلى ذكر الشبه المعمولات والممزوجات بالصنعة، ويقصد بهذا التعبير -بلا شك- السبائك التي تصنع من معدنين، أو أكثر لتغيير صفات المعدنين المصنوعة منها السبائك، لتكون على هيئة تختلف عن مكوناتها، ويبدأ البيروني بالشبه، فيقول: "الشبه نحاس صفر بإطعام التوتيا المدبر بالحلاوات وغيرها حتى أشبه بالذهب وسمي أشبها، ولما كانت الصفرة فيه عارضة أخذت النار بقسطها منه عند كل ذوب، ولذلك يرقد
١ راجع مجلة المجمع العلمي العراقي، ج١٦، ص١٥، مطبعة المجمع العلمي العراقي ١٩٦٨.