علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٤٣

الكور فيسيل الزئبق منها"، وبهذه المناسبة أود أن أقول بأن هذه الطريقة هي التي استخدمها لافوازي في نهاية القرن الثامن عشر في تحضير الأوكسجين، ودراسة خواصه فقوض نظرية الفلوجستون، وفتح باب علم الكيمياء الحديث، لذا سمي حقًا بأبي الكيمياء الحديثة، إذ يتحول أوكسيد الزئبق الأحمر عند تسخينه في الكور، أو في دورق إلى زئبق يسيل كما ذكر البيروني، إضافة إلى غاز الأوكسجين الذي يتصاعد عند التجزؤ، وهكذا تمكن لافوازي من جمع الغاز وإجراء التجارب عليه، ولو اهتدى البيروني إلى وجود الغاز المتصاعد من الأحجار الحمر، التي ذكرها بجانب سيلان الزئبق لقدم علم الكيمياء قرونًا عديدة.
وختامًا أقول بأن البيروني قد أورد في كتابه الصيدلة معرفة لا بأس بها في علم الكيمياء، وإذا لم يكن الكتاب زاخرًا في الأمور الكيمياوية، فذلك أمر طبيعي إذ وضع البيروني هذا الكتاب للصيدلة فحسب، وجاءت الطرائق الكيمياوية فيه عرضًا على الرغم من أهميتها من حيث المعرفة العلمية، أما في كتاب "الجماهر في معرفة الجواهر"، وفي القسم الذي أفرده بالفلزات بعد أن شرح أنواع الأحجار الكريمة يستهل الفلزات بالزئبق، ويشير إلى ظاهرة كيمياوية صحيحة لصنع كبريتيد الزئبق من تسخين الزئبق مع الكبريت، فيقول بمزاوجة الزئبق والكبريت في النار يعمل الزنجفر "كبريتيد الزئبق"؛ لأن الكبريت يعقده ويولد الحمرة فيه، كما يولد ما في الأسرب "الرصاص" المحرق، ويصيره اسرنجًا "أوكسيد الرصاص الأحمر "Pb٣o٤".
وفي ذكر الزئبق نفسه يشرح البيروني عملية الملغمة، فيصف الزئبق بأنه: "غواص في الأجساد الذائبة بسهولة وفي الحديد بعسر، كسار للذهب مفتت إياه بجرمه وبرائحته إن فاحت من النار، وأمرتها ريح على ذهب بعيد عنه". ويقصد البيروني بذلك ملغمة الذهب بالزئبق السائل بسهولة جدًا، كما أن الذهب يتأثر ببخار الزئبق كتأثره بسائله، أي أن الذهب يعاني الملغمة من