علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٣٩

جيدًا من حيث اللون والمظهر فقط، فهم يتمكنون من تحويل عنصر أحمر اللون إلى أبيض يشبه الفضة، وبإمكانهم أيضًا تلوين عنصر أبيض اللون، وجعله شبيهًا بالذهب أو النحاس، وفي مقدورهم تخليص الرصاص، والقصدير من الشوائب والمثالب، وفي جميع هذه الأحوال يبقى العنصر محافظًا على تركيبه الأساسي، فلا يتغير تركيب العنصر إذا ما تغير لونه بالصبغ والتدبير، وهكذا فإن باستطاعة المدعين تقليد ظواهر العناصر المدبرة، فيحسبون الاستحالة ممكنة، غير أنهم مخطئون في ذلك، فتركيب العنصر لا يتغير ولا يمكن تحويله إلى عنصر آخر". ويستطرد ابن سينا فيقول بأنه لا ينفي قدرة المدعين الفائقة في التقليد الظاهر بحيث يخدعون أذكى الناس، ولكنه يستغرب كل الاستغراب من إمكانية التحويل حقًا، بل ويعتبر ذلك أمرًا مستحيلًا، إذ ليس في إمكان أحد أن يفكك التركيب المعدني، ويدبر معدنًا آخر، فالتغيرات الظاهرية التي يحدثها المدعون في المعادن هي ليست الصفات الأساسية التي تميز معدنًا عن آخر؛ لأن هذه الصفات لا زالت مجهولة، فكيف يكون في مقدور المرء تدبير أمر مجهول، أو تحطيمه، يتضح مما تقدم أن ابن سينا قد اتفق مع ابن حيان في النظرية حسب، أي أن المعادن تكون من زئبق، وكبريت إلا أن هذا التكون مقصور على الطبيعة فقط، وقد آمن بهذا الرأي إيمانًا راسخًا، فقد أنهى كلامه في هذا الباب بجملة قصيرة هي: "كان بإمكاني أن أطنب في الرد على مدعي الصنعة، غير أني أعتبر ذلك ضربًا من ضياع الوقت".
إن ادعاء تحويل العناصر بعضها إلى بعض قد حظي بالرواج والترحيب، بل إلى حد الإيمان عند بعض الكيماويين القدماء، كما صادف النفي البات عند البعض الآخر، وبقي بعض الكيمياويين بين التردد والشك من فكرة التحويل، وقال هذا الضرب بأن التحويل ممكن أما بوساطة الطبيعة، أو السحر الأبيض فحسب، وإن هذه الفكرة، فكرة الشك في أمر استحالة المعادن، وتحويلها من عنصر إلى آخر قائمة حتى في عهد جابر بن