علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٣٠
وينحني بسهولة لذلك بات استعماله محدودًا، أما النوع الذي توصل إليه الكندي، وكانت غايته الحصول على أجود أنواعه، فهو الفولاذ وهو على أنواع كثيرة، ويحضر بطرائق عديدة ذكر الكندي جملة منها، وإن ما ذكره في تحضير الفولاذ، لا يختلف كثيرًا عما حضر إلى مطلع القرن العشرين، فنراه حينًا يأخذ الحديد المطاوع، ثم يضيف إليه مواد عضوية تنتهي بالتفحم، أي بتكوين الكاربون الذي يذوب في منصهر الحديد النقي "المطاوع" مكونًا الفولاذ، وما الفولاذ إلا حديد، احتوى على نسبة معينة من الفحم الطلق تتراوح هذه النسبة بين ٠.٥%-١.٥%، وإن هذا النوع من الحديد يقبل الطرق إذا ما سخن إلى درجة إحمراره كما، ويقبل السقي وهو الذي يستعمل في صنع السيوف الجيدة والسكاكين، والآلات القاطعة.
ويحضر الكندي أنواعًا من الفولاذ بطريقة لا زلات تستخدم في الوقت الحاضر، إذ تتألف الطريقة بمزج كميتين معينتين من الحديد المطاوع، وحديد الصب وصهرهما معًا، ثم تسخينهما مدة مناسبة بحيث يكون الحديد الناتج محتويًا على نسبة من الكاربون، لا تقل عن نصف بالمائة ولا تزيد كثيرًا عن ١.٥%، ويأتي الكندي بوصفة لتلوين الحديد، ويستعمل بعض المواد العضوية والأعشاب التي يحتوي بعضها على أيون السيانيد، ويعامل السيوف بعد تسخينها بمحاليل هذه الأعشاب، وبعض المواد المعدنية، ومن أهم ما ذكره نبات الدفلي إذ ثبت أن هذا النبات سام للغاية، كما وصفه الكندي بالضبط ذلك لاحتوائه على كمية كبيرة نسبيًا من سياثيد الصوديوم، أو البوتاسيوم ويكسب الحديد لونًا يتراوح بين الحمرة والزرقة، ويعتمد اللون على كمية السيانيد المستعملة في السقي. وعدد الكندي طرائق لتلوين السيوف، وفطن بالتجربة إلى حماية الحديد من الصدأ، وذكر طرائق عديدة في هذا الباب، ومما ذكر الكندي في صنع الآلات الجارحة القاتلة "السامة": "خذ منا من برادة الحديد، وألق عليه أوقية من أخلاط البسدي إذا ذاب ورق، ثم يؤخذ من ورق الدفلي ومرارة الثور اليابسة والزرنيخ الأصفر والأهليلج الأصفر والزئبق، وبرادة الفضة أجزاء سواء وأسحقها ناعمًا، وألق على المنا منه ثلاث أواق، وأنفخ عليه ثلاث ساعات حتى يدور، وأتركه يبرد واعمل منه ما شئت من السكاكين، فإن جرحه يهلك".
لقد وضح الكندي في هذه الطريقة أشهر السموم المعدنية المعروفة في الوقت الحاضر، وهو آيون السيانيد الموجود في ورق الدفلى إضافة إلى الزرنيخ الأصفر.