علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢٥

تكوين الغازات، ولا سيما غاز ثاني أوكسيد الكاربون لأدركوا أن هناك زيادة في الوزن، ولم يدرك ذلك إلا عملاق الكيمياء الفرنسي "لافوازي"، فأثبت خطأ هذه النظرية، وذلك في أواخر القرن الثامن عشر.
أما نظرية جابر في تكوين العناصر، لها دلائلها وأسبابها الكثيرة منها:
١- أن أغلب العناصر التي عرفت في عهده قد استخرجت من كبريتاتها بالتحميض أو "التشويه"، كما ذكرها جابر نفسه، وينبعث غاز ثاني أوكسيد الكبريت، وغيره أثناء التعدين.
٢- أن السبب الأول يدعو المفكر أن يعتقد بأن الكبريت موجود في جميع العناصر، وقد درس جابر صور الكبريت جميعها.
٣- أن اعتباره للزئبق من العنصرين الرئيسين في تكوين المعادن، يرجع إلى أن الزئبق يتحد جميع العناصر تقريبًا، اتحادًا كيمياويًا عن طريق تكوين الأصرة المعدنية التي لم تعرف وتشرح إلا في القرن العشرين١، فيغير الزئبق كثيرًا من صفات العناصر، فهو يكون الملاغم فتظهر الأخيرة، وكأنها عناصر جديدة.
وهناك أدلة كثيرة تشير إلى تعرف جابر على الميزان الحساس٢، وربما صنعه بنفسه ووصفه وصفًا دقيقًا.
لقد أطلت بحث جابر بن حيان، ذلك؛ لأنه صاحب نظرية، بل إنه الرائد في ذلك إضافة إلى أنه قام بأعمال جليلة في الكيمياء من حيث تحضير العدد الكبير من المركبات الكيمياوية، وتصميمه لكثير من الأجهزة التي تستعمل في الكيمياء، وقد أخذ كيمياويو العرب والإسلام عن جابر أكثر ما ذكروه في كتبهم، لذلك سأذكر من أتى بعد جابر من الكيمياويين العرب بإيجاز، ولا أضيف إلا ما أتى به من جديد.


The Nature of The Chemical Bonds: L. Pauling, Cornell University Press. ١٩٤٨.
The Chemical Composition of Some Ancient Arabic Coins, S. Farroha: E.R. Caley. Bull. Of The College of Science Vol. ٨, P. ٦١, ١٩٦٥.