علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢٤

المواد البنائية، إذ تكثر الشورة "نترات البوتاسيوم" في البنايات التي تبنى بالأجر وتتعرض للرطوبة، وعرفت الشورة في العراق منذ أمد بعيد، وربما عادت معرفتها إلى عهد اتمام بناء بغداد في مطلع عهد الدولة العباسية، واستعملها العامة إلى عهد قريب جدًّا في صنع الألاعيب النارية بعد حتها من الطابوق وتصفيتها، ومزجها مع مسحوق الفحم، وأحيانًا يضاف مسحوق الكبريت أيضًا دون أن يعرفوا تركيبها، بل جاء ذلك عن طريقة الصدفة، ولا أظن أن أحدًا قرأ ما قام به جابر من العمليات الكيمياوية، أن يستبعد تحضيره لحامض النتريك.
إن العمليات الكيمياوية التي ذكرها جابر في كتبه ورسائله تشير -دون شك- إلى براعته في الكيمياء، وإبداعه في تصميم الأفران، والبوتقات تلك العمليات العلمية الدقيقة التي لم تصل إليها أوروبا، إلا في مطلع القرن الثامن عشر للميلاد، وهو بذلك قد دخل الدور الثالث للكيمياء.
إن النظرية التي أتى بها جابر بن حيان من أن العناصر تتألف من الزئبق، والكبريت -كما أسلفنا- لأعظم بكثير من نظرية الفلوجستون التي جاءت بعد جابر بعشرة قرون تقريبًا، فنظرية الفلوجستون تتضمن خروج روح الاشتعال من العنصر عندما يتحول إلى الكالكس "الأوكسيد"، أي أن العنصر يخسر روحًا
"ولها وزن" عندما يتحول إلى الأوكسيد، والدليل على ذلك واضح إذ اعتبر أنصار هذه النظرية أن عنصر الكاربون يحتوي على كمية كبيرة من هذه الروح، إذ لا يتخلف بعد خروجها إلى قليل من الرماد، وهم بذلك قد أغفلوا بل
جهلوا تكوين الغازات مثل غازي ثاني أوكسيد الكاربون عند حرق الفحم "الكاربون"، والحقيقة أن الكاربون عند احتراقه يزداد وزنًا، والزيادة كبيرة، ولكن الناتج غاز ثاني أوكسيد الكاربون، فكل اثني عشر غرامًا من الكاربون يتحد باثنين وثلاثين غرامًا من الأوكسجين، لتكوين غاز ثاني أوكسيد الكاربون، ولو فطن أنصار نظرية الفلوجستون إلى